الطبراني
283
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
سورة التّوبة سورة التّوبة مدنيّة ؛ وهي عشرة آلاف وأربعمائة وثمانية وثمانون حرفا ، وأربعة آلاف وثمان وتسعون كلمة ، ومائة وثلاثون آية . قوله عزّ وجلّ : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) أي هذه من اللّه ، فيكون رفعا على الابتداء ، ويجوز أن يكون ( براءة ) رفعا بالابتداء ، وخبره : ( إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ) . والبراءة : رفع العصمة ، يقال : فلان بريء من فلان ، وبرئ اللّه من المشركين . وإنما ذكر اللّه تعالى هذه الآية من العهد ؛ لأنّ المشركين كانوا ينقضون العهد قبل الأجل ، ويضمرون الغدر ، فأمر اللّه بنبذ العهد إليهم ، إما بخيانة مستورة ظهرت أمارتها منهم ، وإما أن يكون شرط النبيّ عليه السّلام لنقضهم في العهد أن يقرّهم ما أقرّهم اللّه . فأما ترك البسملة في أوّل هذه السّورة ، فقد روي أنّ أبيّ بن كعب سئل عن ذلك فقال : ( لأنّها نزلت في آخر ما نزل من القرآن ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر أوّل كلّ سورة ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ولم يأمر في سورة البراءة بذلك ، فضمّت إلى الأنفال لشبهها بها ) « 1 » يعني أنّ أمر العهود مذكور في الأنفال ، وهذه السّورة نزلت بنقض العهود . سئل عليّ رضي اللّه عنه عن هذا فقال : ( لأنّ هذه السّورة نزلت في السّيف ، وليس للسّيف أمان ، وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الأمان ، ولأنّ البسملة رحمة ، والرّحمة أمان ، وهذه السّورة نزلت بالسّيف ولا أمان فيه ) « 2 » .
--> ( 1 ) هذا الأثر مروي أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ قال : ( قلت لعثمان بن عفان رضي اللّه عنه : ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) . . . ) . أخرجه الترمذي في الجامع : أبواب التفسير : الحديث ( 3086 ) ، وقال : حديث حسن . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : كتاب التفسير : سورة التوبة : الحديث ( 3326 ) . وفي الدر المنثور :