الطبراني

267

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ؛ قرأ الحسن : ( الّذي في قلوبهم مرض هم المشركون ) . وقيل : هم أناس كانوا قد تكلّموا بكلمة الإيمان حين كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بمكّة من دون علم منهم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون معنى قوله : ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شكّ ، وهم الذين لا عزيمة لهم في الكفر ولا في الإسلام ، ولم يكونوا أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله تعالى : ( غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ) قال ابن عباس : ( لمّا نفر المشركون من مكّة إلى بدر ولم يخلفوا بمكّة أحدا قد احتلم إلّا خرجوا به ، وأخرجوا معهم أناسا كانوا قد تكلّموا بالإسلام بمكّة ، فلمّا التقوا ورأوا قلّة المسلمين وكثرة المشركين ، ارتابوا ونافقوا وقالوا لأهل مكّة : غرّ هؤلاء دينهم ، يعنون المسلمين غرّهم دينهم حين خرجوا مع قلّتهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم ) . فقتل هؤلاء مع المشركين يومئذ ، وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، كما ذكر اللّه بعد هذه الآية « 1 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛ أي ومن يثق باللّه في جميع أموره ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ؛ بنصره على عدوّه ولو كثر عدده ، حَكِيمٌ ( 49 ) يضع الأمور مواضعها . قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ؛ أي لو ترى يا محمّد حين يقبض الملائكة أرواح الكفّار ببدر يضربون على وجوههم بالأعمدة ، وعلى أدبارهم يقولون لهم : وَذُوقُوا ؛ بعد السّيف في الدّنيا ، عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) ؛ في الآخرة . وقوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ؛ أي ذلك العذاب الذي عاينتموه بكفركم وخيانتكم ، والخيانة إذا أضيفت إلى الإنسان أكّدت بذكر اليد في العادة . وقوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) ؛ أي اعلموا أنّ اللّه لا يعذّب أحدا بجرم أحد ، ولا يعذّب أحدا بغير ذنب . وموضع ( أنّ ) نصب بنزع الخافض عطفا على قوله ( بِما قَدَّمَتْ ) تقديره : وبأنّ اللّه ، وكان الحسن إذا قرأ هذه

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم : ج 5 ص 1716 : الأثر ( 9168 ) .