الطبراني

268

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

السّورة قال : ( طوبى لجيش قائدهم رسول اللّه ، ومبارزهم أسد اللّه ، وجهادهم طاعة اللّه ، ومددهم ملائكة اللّه ، وثوابهم رضوان اللّه ) . قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ؛ أي عادة هؤلاء في كفرهم ، كعادة آل فرعون والذين من قبلهم ، كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ، التي أتتهم بها الرّسل ، فَأَخَذَهُمُ ؛ فعاقبهم ، اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ ؛ في أخذ الأعداء ، شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) ؛ لمن عصاه . والدّأب في اللغة : العادة ، يقال : فلان يدأب في كذا ؛ أي يداوم عليه ويتعب نفسه فيه . وآل الرّجل : الذين يرجعون إليه بأوكد الأسباب ، ولهذا يقال لقرابة الرجل : آل الرّجل ولا يقال لأصحابه : آله . قوله تعالى : ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) قال ابن عبّاس : ( معناه كفعل آل فرعون ) ، وقال عطاء ومجاهد : ( كنيّتهم ) ، وقيل : كمثالهم ، والمعنى : أنّ أهل بدر من المشركين فعلوا كفعل آل فرعون من الكفر والتكذيب ، ففعل اللّه بهم كما فعل بآل فرعون من الهلاك والعذاب . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ؛ أي لم يفعل اللّه ذلك العقاب بهم بأنّ اللّه لم يك مزيلا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم في الدّين والنّعم إلى أحوال لم يجز لهم أن يغيّروا إليها ، كما فعل أهل مكّة بعد أن أطعمهم اللّه من جوع وآمنهم من خوف ، وأرسل إليهم رسولا منهم ، وأنزل إليهم كتابا بلسانهم . ثم إنّهم غيّروا هذه النّعم ولم يشكروها ولا عرفوها من اللّه ، فغيّر اللّه ما بهم وأهلكهم وعاقبهم ببدر ، ويدخلهم النار في الآخرة . قال الكلبيّ : ( يعني بالآية أهل مكّة ، بعث إليهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فغيّروا نعمة اللّه ، وتغييرها كفرها وترك شكرها ) ، وقال السديّ : ( نعمة اللّه يعني محمّدا ، أنعم اللّه به على قريش فكذبوه وكفروا به ، فنقله اللّه إلى الأنصار ) « 1 » . قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) ؛ أي سميع لجميع المخلوقات المسموعات ، عليم لمعاناتكم .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12586 )