الطبراني

26

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) ؛ معناه : أنّ الطيور والدوابّ يجمعون مع سائر الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء ، كما روي في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ إنّ اللّه تعالى يحشر الخلق كلّهم يوم القيامة ؛ والبهائم والدّوابّ والطّير وكلّ شيء ؛ فيبلغ من عدل اللّه تعالى يومئذ أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، فإذا ميّز بين أهل الجنّة والنّار ؛ قال للبهائم والوحوش والطّيور : كونوا ترابا تستوي بكم الأرض ، فتكون ترابا ، فعند ذلك يتمنّى الكافر فيقول : يا ليتني كنت ترابا ] « 1 » . والمراد بهذا الإفناء للبهائم بعد أن أحياها أنه إفناء لا يكون فيه ألم . قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ ؛ معناه : الذين جحدوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن صمّ عن الخير لا يسمعون الهدى ، خرس لا يتكلمون بخير ؛ أي يكون حالهم كحال الأصمّ الأبكم . وحذف التشبيه من قوله : ( صُمٌّ وَبُكْمٌ ) على جهة المبالغة في الوصف ، كما يقال في وصف القوم بالبلادة : هؤلاء حمر . قوله : ( فِي الظُّلُماتِ ) أي في ضلالات الكفر في ظلمة السّمع والبصر والقلب ، مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ؛ أي من شاء اللّه يتركه في ضلالة الكفر ، فلا يخرجه منه ، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) ؛ ومن يشأ يرشده ويوفّقه للإسلام فيثبّته على ذلك حتّى يموت عليه ، ويقال : معناه : من يشأ اللّه يضلله في الآخرة عن طريق الجنّة إلى طريق النّار ، ومن يشأ يجعله على طريق الجنّة . قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ؛ أي قل يا محمّد لأهل مكّة : أرأيتم ، والكاف زائدة في بيان الخطاب للتأكيد كما في ( ذلك ) و ( أولئك ) . والمعنى : قل أرأيتم إن أتاكم عذاب اللّه ، كما أتى الأمم الماضين قبلكم المكذبين لرسلهم ، أو أتتكم القيامة بأهوالها وشدائدها . ويقال : أراد ب ( السَّاعَةُ ) الوقت الذي يصعق فيه العباد ، فيموتون كلّهم .

--> ( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 421 ؛ قال القرطبي : ( ( قول أبي هريرة فيما روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه ) ) وأخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 10298 ) موقوفا .