الطبراني
27
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ؛ أي أغير اللّه تدعون في كشف ذلك العذاب ودفع تلك الأهوال عنكم ، أم تدعون اللّه تعالى . وقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) ؛ أي في مقالتكم أنّ الأصنام شركاء للّه ؛ فهلّا تدعون الأصنام عند الشدائد . وهو احتجاج من اللّه عليهم بما لا يدعونه ؛ لأنّهم كانوا إذا مسّهم الضرّ دعوا اللّه تعالى . قوله تعالى : بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ ؛ أي بل تدعون اللّه في كشف العذاب والأهوال ، و ( بل ) للاستدراك بعد النّفي ، ( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ ) أي يكشف عنكم الضّرّ الذي من أجله دعوتموه فكشفه . وقوله تعالى : ( إِنْ شاءَ ) إنّما قرن بالمشيئة ؛ لأنّ كشف العذاب فضل من اللّه تعالى ، وفضل اللّه يعطيه من يشاء . وقوله تعالى : وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) ؛ أي وتتركون دعوة آلهتكم عند الشّدة إذا أشرفتم على الهلاك ؛ واضطربت بكم الأمواج في لجج البحار ؛ وفي غير ذلك من السّجن والأوجاع التي لا صبر عليها ، وقد يذكر النّسيان بمعنى التّرك كما في قوله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 1 » أي تركوا ذكر اللّه ، فتركهم اللّه في العذاب . قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ أي ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك ، كما أرسلناك إلى قومك فلم يؤمنوا ، فأخذناهم بالبأساء والضّرّاء . والضّرّاء . هي الشّدّة النّازلة ؛ والبأساء مأخوذة من البأس ، وقيل : من البؤس ؛ وهو الفقر . والضرّاء هي الأمراض والأوجاع ؛ وهي مأخوذة من الضّرر . وقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) ؛ أي لكي تخشع القلوب ، وتتضرّع النفوس عند الشّدة ؛ فيرجعون إلى اللّه فيؤمنون به ؛ فيكشف عنهم ؛ فلم يفعلوا . قوله عزّ وجلّ : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ؛ أي فهلّا حين جاء هم بأسنا ؛ أي عذابنا ؛ دعوا اللّه وآمنوا به ، وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ؛ أي
--> ( 1 ) التوبة / 67 .