الطبراني

197

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وقوله تعالى : ( حُلِيِّهِمْ ) قرأ يعقوب بفتح الحاء وجزم اللام ، وقرأ حمزة والكسائي ( حليّهم ) بكسر الحاء واللام وتشديد الياء أتبعا الحاء كسرة اللام ، وقرأ الباقون بضمّ الحاء وكسر اللام وتشديد الياء وهما لغتان . قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ؛ معناه : ألم ينظروا إلى العجل لا يكلّمهم بما يجري عليهم نفعا ويدفع عنهم ضرّا ، ولا يرشدهم طريقا إلى خير ليأتوه ولا إلى شرّ لينتهوا عنه ، ولو كان إلها لهداهم ؛ لأنّ الإله لا يهمل عباده . قوله تعالى : اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) ؛ يجوز أن يكون معناه : لا يرشدهم الطريق الذي يتّخذونه ، ويجوز أن يكون ابتداء على معنى : عبدوه وكانوا بعبادتهم إياه ظالمين . قوله تعالى : وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ؛ أي ندموا على عبادتهم العجل ، ورأوا أنّهم قد ضلّوا عن الحقّ ، قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا ؛ عملنا ؛ لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) ؛ بالعقوبة . قال الزجاج : ( يقال للنّادم على ما فعل المتحسّر على ما فرّط منه : قد سقط فلان في يده ، وأسقط بمعنى سقط النّدم في أيديهم ) . قوله تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً أي رجع موسى من الجبل إلى قومه شديد الغضب حزينا ، قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ؛ فعلتم خلفي في غيبتي بعبادة العجل ، ( أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؛ معناه : أستبطأتم وعد ربكم الذي وعد في أربعين ليلة ، وَأَلْقَى الْأَلْواحَ ؛ من يده التي كانت فيها التوراة وألقاها من يده ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ؛ قال ابن عبّاس : ( أخذ رأسه بيده اليمنى ولحيته بيده اليسرى ) « 1 » . قوله تعالى : قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي ؛ أي قهروني واستذلّوني وهمّوا بقتلي ، وكان هارون أخاه لأبيه وأمّه ولكنّه قال ( ابْنَ أُمَّ ) لترفّقه عليه ، وعلى هذه طريقة العرب .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11748 و 11749 ) .