الطبراني
19
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أيديهم وأرجلهم بعد حلفهم ( وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) يقول اللّه تعالى : ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ) ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ أبا سفيان والوليد بن المغيرة وعتبة وشيبة والنّضر بن الحارث وأبيّ بن خلف وجماعة من أهل مكّة ؛ كانوا يسمعون إلى حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا للنّضر : ما يقول محمّد ؟ قال : لا أدري ما يقول ؟ إلّا أنّي أراه محرّكا شفتيه ويتكلّم بشيء ولا يقول إلّا أساطير الأوّلين مثل ما كنت أحدّثكم عن القرون الماضية . وكان النّضر كثير الحديث عن القرون الأوّلين وأخبارهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ) « 1 » . ومعناها : ومن أهل مكة من يستمع إلى حديثك وقراءتك ، وجعلنا على قلوبهم أغطية كراهة أن يفقهوه ؛ وفي آذانهم ثقلا وصمما ، فلا يسمعون الهدى . وموضع ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) نصب على أنه مفعول له ؛ أي جعلنا على قلوبهم أكنّة لكراهة أن يفقهوه . والوقر بفتح الواو : الثّقل في الأذن ، والوقر بكسر الواو : ما يحمل على الظّهر . قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ؛ أي وإن يروا كلّ حجّة ودلالة لا يقرّوا ولا يصدّقوا بها . قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ ؛ أي يخاصمونك بالباطل ؛ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) ؛ أي يقول النّضر بن الحارث وأصحابه : ما هذا إلا أحاديث الأوّلين وأباطيلهم . قوله عزّ وجلّ : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ؛ قال مقاتل : ( نزلت في أبي طالب ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أبو طالب : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى أوسّد في التّراب دفينا
--> ( 1 ) ينظر : الروض الأنف : بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين قريش : ج 2 ص 47 مطولا . والسيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 315 - 316 .