الطبراني

20

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقرّ منك عيونا ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي * فلقد صدقت وكنت ثمّ أمينا وعرضت دينا لا محالة أنّه * من خير أديان البريّة دينا لولا الملامة أو حذار مسبّة * لوجدتني سمحا بذاك يقينا « 1 » فأنزل اللّه تعالى : ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ) وينهون الناس عن أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) أي يتباعدون عمّا جاء به من الهدى ، فلا يصدّقونه . وقال السّدّيّ والضحّاك : ( نزلت الآية في جميع كفّار مكّة ) يعني وهم ينهون الناس عن اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان ؛ ويبعدون أنفسهم عنه . وَإِنْ يُهْلِكُونَ ؛ بذلك ؛ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) ؛ وما يعلمون أنّهم يهلكون أنفسهم . قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ؛ أي ولو ترى يا محمّد كفار قريش إذ حبسوا على النّار ؛ إذ عاينوها ودخلوها وعرفوا عذابها ؛ فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربنا ؛ تمنّوا الرجعة إلى الدّنيا . وقرأ ابن السميقع : ( وقفوا ) فبفتح الواو والقاف من الوقوف . والقراءة الأولى من الوقف ، وجواب ( لا ) محذوف وتقديره : ولو تراهم في تلك الحالة لرأيت عجبا ، وقيل : لعلمت ماذا ينزل بهم من الخزي والندامة ، ورأيت حسرة يا لها من حسرة . قوله تعالى : ( وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ) وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) ؛ قرأ حمزة ويعقوب وحفص : ( ولا نكذّب ) ( ونكون ) بالنصب على جواب التّمنّي ، والعرب تنصب جواب التمني بالواو كما تنصبه بالفاء ، كما قالوا : يا ليتك تصير إلينا ونكرمك ، أو فنكرمك فكلاهما بالنصب . وقرأ ابن عامر ( ولا نكذّب ) بالرفع ( ونكون ) بالنصب ؛ لأنّهم تمنّوا الردّ وأن يكونوا مؤمنين وأخبروا أنّهم لا يكذبون بآيات ربهم وإن ردّوا إلى الدنيا . ومعناه : يا

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول : ص 144 عن ابن عباس مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 6 ص 406 .