الطبراني
176
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ومعنى الآية : ( تِلْكَ الْقُرى ) أي هذه القرى التي ذكرت لك يا محمّد أمرها وأمر أهلها ، يعني قرى قوم نوح وعاد وثمود ، وقوم لوط وشعيب . وقوله تعالى : ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) قال أبيّ بن كعب : ( معناه : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئ الرّسل لما سبق في علم اللّه أنّهم يكذّبون ) « 1 » . قوله تعالى : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ؛ أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من وفاء فيما أمروا به . تقول العرب : فلان لا عهد له ؛ أي لا وفاء له بالعهد . وهذا العهد المذكور في الآية يجوز ما أودع اللّه العقول من شكر النّعمة ؛ والقيام بحقّ المنعم ؛ ووجوب طاعة المحسن . ويجوز أن يكون ما أخذ عليهم على ألسنة الرّسل من هذه الأمور . وقوله تعالى : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) ؛ أي إنّا وجدنا أكثرهم ناقضين للعهد ؛ تاركين لما أمروا به من الحلال والحرام . وأمّا دخول ( أن ) واللام في مثل هذا ، فعلى وجه التّأكيد كما يقال : إن ظننت زيدا لقائما ، وتريد بذلك تأكيد الظّنّ . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها ؛ معناه : ثمّ بعثنا من بعد أولئك الرّسل الذين سبق ذكرهم موسى بدلائلنا وحججنا من العصا واليد والطّمس وغير ذلك إلى فرعون وأشراف قومه . ويعني بالرّسل الذين بعث موسى من بعدهم : نوحا ؛ وهودا ؛ وصالحا ؛ ولوطا ؛ وشعيبا . واسم ( فرعون ) أعجميّ لا ينصرف ؛ اجتمع فيه العجمة والتّعريف ، وكانوا يسمّون كلّ من ملك مصر بهذا الاسم ؛ واسمه : الوليد بن مصعب ، وكان من القبط ، وعمّر أكثر من أربعمائة سنة . قوله تعالى : ( فَظَلَمُوا بِها ) أي جحدوا بالآيات . وسماه ظلما لأنّهم جعلوا بدل وجوب الإيمان بها الكفر ، وذلك من أبين الظّلم .
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 507 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بن كعب . وذكره بلفظ قريب ) ) .