الطبراني
177
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) ؛ أي فانظر كيف صار آخر أمر المفسدين في العقاب . قال ابن عبّاس : ( كان طول عصا موسى عشرة أذرع على طوله ، فكانت من آس الجنّة ، وكان يضرب بها الأرض فيخرج بها النّبات ، ويلقيها فإذا هي حيّة تسعى ، ويضرب بها الحجر فيتفجّر ، وضرب بها باب فرعون ففزع منها ؛ فشاب رأسه ؛ فاستحيا فخضّب بالسّواد ، وأوّل من خضّب بالسّواد فرعون ) . قوله تعالى : وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) وذلك أنّ موسى دخل على فرعون ومعه أخوه هارون ، بعثهما اللّه إليه بالرّسالة ، فقال موسى : يا فرعون ! إنّي رسول من رب العالمين . فقال له فرعون : كذبت ! فقال موسى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ؛ أي جدير بأن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ . وقرأ نافع : ( عليّ ) بالتشديد ؛ أي واجب عليّ أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ . وقوله تعالى : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ؛ أي برهان وحجّة من ربكم ، فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) ؛ أي فأطلق بني إسرائيل ، ولا تستعبدهم لأحملهم إلى الأرض المقدّسة . وكان فرعون وقومه القبط يكلّفون بني إسرائيل الأعمال الشّاقّة ، مثل حمل الطّين والماء وبناء المنازل وأشباه ذلك . وقوله تعالى : قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ ، معناه : قال فرعون : إن كنت جئت بعلامة لنبوّتك ، فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) ؛ في أنّك رسول اللّه ؛ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) ؛ أي ثعبان بيّن لا لبس فيه ولا تشبيه على أحد أنه ثعبان . فالثّعبان : الحيّة الصّفراء الذكر الأشعر أعظم الحيّات ؛ لها عرف كعرف الفرس . روي أنّها : ملأت دار فرعون ، ثم فتحت فاها وأخذت قبّة فرعون بين فكّيها ، وتضرّع فرعون إلى موسى ، وهرب الناس واستغاثوا بموسى ، فأخذها موسى فإذا هي عصا بيده كما كانت .