الطبراني
174
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ؛ أي قالوا : هكذا عادة الزّمان ؛ أي يسيء تارة ويحسن أخرى ، وهكذا كانت عادته مع آبائنا . فثبتوا على دينهم ولم يقيلوا عنه ، فاثبتوا أنتم على دينكم ولا تقيلوا عنه ، يقول اللّه تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ؛ أي أخذناهم بالعذاب فجأة ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) أي من حيث لا يشعرون بالعذاب . والمعنى : أخذناهم بالعذاب وهم في أمن وهم لا يشعرون بنزوله . قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛ معناه : لو أنّ أهل القرى الذين أهلكناهم بتكذيبهم الرسل قالوا : آمنّا باللّه وبالرّسل واتّقوا الشّرك والمعاصي لفتحنا عليهم بركات نامية من السّماء وهي المطر ؛ ومن الأرض وهي النبات والثّمار ، وَلكِنْ كَذَّبُوا ؛ الرسل ؛ فَأَخَذْناهُمْ ؛ بالعذاب ؛ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) ؛ من المعاصي . وفي الآية دلالة أنّ الكفاية والسّعة في الرّزق من سعادة المرء ؛ أي إذا كان شاكرا . والمراد بقوله : لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ « 1 » الكثرة التي تكون وبالا على من لا يشكر اللّه تعالى . قوله تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) معناه : أفأمن أهل القرى المكذّبة لك يا محمّد أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم نائمون في فرشهم ومنازلهم ، لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم . قوله تعالى : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) معناه : أو أمن أهل القرى المكذّبة لك أن يأتيهم عذابنا نهارا وهم مشغولون بلهوهم ولعبهم . والضّحى : صدر النّهار عند ارتفاع الشّمس . قوله تعالى : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؛ معناه : أبعد هذا كلّه أمنوا عذاب اللّه لهم من حيث لا يعلمون . وإنّما سمّي العذاب مكرا على جهة الاتّساع والمجاز ؛
--> ( 1 ) الزخرف / 33 .