الطبراني
170
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) ؛ أي مصدّقين باللّه ورسوله . وقد كان لشعيب عليه السّلام آية تدلّ على نبوّته ، كما قال تعالى : ( قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) إلا أنّها لم تذكر في القرآن كما أنّ أكثر معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم « ليست » مذكورة في القرآن . قوله تعالى : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ؛ أي لا تقعدوا على طريق تخوّفون وتصرفون عن دين اللّه وطاعته من آمن باللّه ، وذلك أنّهم كانوا يخوّفون بالقتل كلّ من قصد شعيبا بالإيمان به . وقوله تعالى : وَتَبْغُونَها عِوَجاً ؛ أي تطلبون بها غيرا وزيغا وعدولا عن الحقّ . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ؛ أي احفظوا نعم اللّه عليكم إذ كنتم قليلا في العدد ( فكثّركم ) فكثّر عددكم ، ويقال : معنى ( فكثّركم ) : جعلكم أغنياء ذوي قدرة بعد أن كنتم ضعفاء فقراء . وقوله تعالى : وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) ؛ أي تفكّروا كيف كان آخر أمر من كان قبلكم من الكفّار في إهلاك اللّه تعالى لهم ، وإنزال العذاب بهم ، فتحذروا من سلوك مسالكهم . قوله تعالى : وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا ؛ معناه : وإن كان جماعة منكم صدّقوا بالّذي أرسلت به ، وجماعة لم يصدّقوا ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا ؛ أي حتّى يقضي اللّه بين المؤمنين والكافرين ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) ؛ وهو أعدل القاضين ؛ سيجزي كلّ واحد من الفريقين ما يستحقّه على عمله في الدنيا والآخرة . فقضى اللّه بهلاك قوم شعيب . قوله تعالى : * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ؛ أي قال الّذين تعظّموا عن الإيمان به : لنخرجنّك يا شعيب والّذين آمنوا معك من قريتنا أو لترجعنّ إلى ديننا ، ولا ندعكم في أرضنا على مخالفتنا . قالَ ؛ شعيب : أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) ؛ معناه : أتعيدوننا في ملّتكم وتجبروننا على ذلك وإن كرهنا .