الطبراني

159

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فلمّا قحط المطر من عاد وجهدوا ؛ قالوا : جهّزوا منكم وفدا إلى مكّة يستسقي ، فبعثوا قيل بن عنز ، ولقيم بن هزال في سبعين رجلا ، فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو في خارج مكّة ، فأنزلهم وأكرمهم ، وكانوا أخواله وأصهاره ، فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان ؛ وهما قينتان لمعاوية . فلما رأى طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوّثون من البلاء الذي أصابهم ؛ شقّ ذلك عليه فقال : إخواني وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي ، واللّه لا أدري ما أصنع بهم ، أستحي أن آمرهم بالخروج إلى حاجتهم ، فيظنّون أن ذلك لضيق مكانهم عنده ، وقد هلك قومهم من ورائهم جهدا وعطشا ، فشكا ذلك إلى قينتيه الجرادتين ؟ فقالتا : قل شعرا لنغنّيهم به لا يدرون من قاله ، لعلّ ذلك يخرجهم . فقال معاوية : ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعلّ اللّه يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إنّ عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشّديد فليس نرجو * به الشّيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير * فقد أمست نساؤهم أيامى وأنتم هاهنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم التّماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التّحيّة والسّلاما فلمّا غنّتهم الجرادتان بهذا ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، لقد أبطأتم على أصحابكم ، فقوموا وادخلوا الحرم واستسقوا ، فتقدّموا إلى الحرم . فقام قيل بن عنز يستسقي في المسجد ، فقال : اللّهمّ إنّي لم أجيء لمريض فأداويه ، ولا لأسير فأفاديه ، اللّهمّ أسقنا فإنا قد هلكنا ، اللّهمّ اسق عاد ما كنت تسقيهم . وقال قومه : اللّهمّ أعط قيلا ما سألك ، واجعل سؤالنا مع سؤله . فأنشأ اللّه سحابة بيضاء ؛ وسحابة حمراء ؛ وسحابة سوداء ، ونودي : يا قيل ؛ اختر لنفسك ولقومك من هذا السّحاب ما شئت . فقال : اخترت السوداء لأنّها أكثر السّحاب ماء . فنودي : اخترت رمادا رمدا لا يبقي من آل عاد ولدا ولا شيوخا إلا صاروا همّدا .