الطبراني
160
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ثم ساق اللّه السّحابة السوداء التي اختارها قيل بما فيها من النّقمة والبلاء إلى عاد ، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال لهم : المغيث . فلمّا رأوها فرحوا وقالوا : هذا عارض ممطرنا . يقول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ . تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها « 1 » أي كلّ شيء مرّت به ، فسخّرها اللّه عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما ؛ أي دائبة . فكانت الريح تحمل الضّعن ما بين السّماء والأرض وتدمغهم الحجارة ، وكانوا قد حفروا لأرجلهم في الأرض وغيّبوها إلى ركبهم ، فجعلت الريح تدخل تحت أقدامهم ، وترفع كلّ اثنين وتضرب بأحدهما على الآخر في الهواء ، ثم تلقيهما في الوادي ، والباقون ينظرون حتى رفعتهم كلّهم ، ثم رمت بالتراب عليهم ، فكان يسمع أنينهم من تحت التّراب . فاعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حضيرة ، فما كان يصيبهم من الرّيح إلّا ما يليّن جلودهم وتلذّ به أنفسهم « 2 » . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ؛ قال : [ لمّا أراد اللّه إرسال الرّيح العقيم إلى عاد ، أوحى اللّه إلى الرّيح أن تخرج إلى عاد فينتقم منهم ، فخرجت على قدر منخر ثور حتّى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب . فقالت الخزّان : يا رب ؛ لن يطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها . فأوحى اللّه : أخرجي على قدر خرق الخاتم ، فخرجت على قدر ذلك ] . قال السّدّيّ : ( فلمّا بعث اللّه على عاد الرّيح العقيم ودنت منهم ، نظروا إلى الإبل والرّجال تطير بهم الرّيح بين السّماء والأرض ، فتبادروا إلى البيوت ، فأخرجتهم الرّيح من البيوت حتّى أهلكتهم على ما ذكرناه ) « 3 » . وعن عليّ رضي اللّه عنه أنّه سأل رجلا من حضرموت : ( هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه ندرة حمراء فيه أراك وسدر كثير في ناحية كذا من حضرموت ؟ ) قال : نعم يا أمير
--> ( 1 ) الأحقاف / 24 - 25 . ( 2 ) هذه القصة بطولها أخرجها الطبري في جامع البيان : النص ( 11493 ) . ونقلها الثعلبي في الكشف والبيان : ج 4 ص 247 . وذكرها البغوي في معالم التنزيل : ص 470 - 471 : قصة عاد . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11495 ) .