الطبراني

155

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

معناه : إنّي أخاف عليكم إن لم تؤمنوا عذاب يوم القيامة . وقد يذكر الخوف ويراد به اليقين . قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ؛ ( 60 ) أي قال الأشراف والرّؤساء من قومه : إنّا لنراك يا نوح في ذهاب من الحقّ بيّن لنا لمخالفتك . قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ؛ أي ليس بي ذهاب عن الحقّ فيما أدعوكم إليه ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) ؛ أي ولكن أرسلني ربّ العالمين الذي يملك كلّ شيء . وإنّما لم يقل : ليست بي ضلالة ؛ لأنّ معنى الضلالة الضّلال . قوله تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ؛ أي أؤدّي إليكم ما حمّلني اللّه من الرّسالة . وإنّما قال : ( رسالات ) لأن الرسالة تتضمّن أشياء كثيرة من الأمر والنّهي ؛ والتّرغيب والتّرهيب ؛ والوعد والوعيد ، فذكر تارة بلفظ يدلّ على الفعل ؛ وتارة بلفظ يدلّ على الوحدان . قرأ أبو عمرو : ( وأبلغكم ) بالتخفيف في جميع القرآن كقوله تعالى : أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي « 1 » ، و لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ « 2 » . وقرأ الباقون مشدّدا كما قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 3 » . قوله تعالى : وَأَنْصَحُ لَكُمْ ؛ أي أنصح لكم فيما أدعوكم إليه وأحذّركم منه . والنّصح : إخراج الغشّ من القول والفعل ، يقال : نصحته ونصحت له ؛ وشكرته وشكرت له . قوله تعالى : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أي أعلم إن لم تتوبوا من الشّرك أتاكم العذاب . قوله تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ الألف في أوّل هذه الآية ألف استفهام ، دخل على واو العطف على جهة الإنكار ، فبقيت الواو مفتوحة كما كانت . ومعناها : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على

--> ( 1 ) الأعراف / 79 . ( 2 ) الجن / 28 . ( 3 ) المائدة / 67 .