الطبراني

156

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

آدميّ منكم مثلكم تعرفون نسبه فيكم ، لِيُنْذِرَكُمْ ؛ أي ليعلمكم بموضع المخافة ، وَلِتَتَّقُوا ؛ الشّرك والمعاصي ، وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) ؛ أي ولكي تطيعوا فترحموا . قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ؛ أي فكذبوا نوحا فأنجيناه من الطّوفان والمؤمنين الذين كانوا معه في السّفينة ، وكانوا نحوا من ثمانين إنسانا - كذا قال الكلبيّ - أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل : سام وحام ويافث وأزواجهم ، وستّة أناس غيرهم . قوله تعالى : وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؛ أي بدلائلنا وآياتنا كما ؛ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) ؛ أي قد عموا عن الحقّ والإيمان . وواحد ال ( عمين ) : عم ؛ وهو الذي قد عمي عن الحقّ . وقيل : معناه : أنّهم كانوا قوما جاهلين لأمر اللّه . وقيل : ( كفّارا ) . وقيل : عمين عن نزول الغرق بهم . قوله تعالى : * وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ؛ أي وأرسلنا إلى عاد ؛ وهم قوم من أهل اليمن ، وكان اسم ملكهم عادا ، فنسبوا إليه ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح « 1 » . قوله تعالى : ( أَخاهُمْ هُوداً ) أي أخوهم في النّسب لا في الدّين ، وهو هود بن عبد اللّه بن رباح بن الجارود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . وقيل : هو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح . وإنّما أرسل اللّه إليهم منهم ؛ لأنّهم له أفهم وإليه أسكن . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) ؛ الآية ظاهرة المعنى . وقوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ؛ أي قال الأشراف والرّؤساء الذين كفروا منهم : إنّا لنراك في جهالة . والسّفاهة في اللغة : خفّة الحلم والرّأي . وقوله تعالى : وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) ؛ يعني إنّهم كذبوه في دعوى الرسالة ونزول العذاب بهم ، قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ؛ أي ليس بي جهالة ، وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ

--> ( 1 ) في جامع البيان : الأثر ( 11490 ) : ( ( عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ) ) .