الطبراني
151
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
واختلفوا في الاعتداء في الدّعاء ؛ قال بعضهم : هو أن يدعو باللّعن والخزي ؛ فيقول : لعن اللّه فلانا ؛ أخزى اللّه فلانا . أو يدعو بما لا يحلّ فيجاوز حدّ العبوديّة . وقال بعضهم : هو أن يسأل لنفسه منازل الأنبياء ، أو يسأل اللّه شيئا من حكمته أنه يفعله في الدّعاء . وقيل : هو أن يقول : أسألك بحقّ جبريل وبحقّ الأنبياء أن تعطيني كذا . وقيل : هو أن يدعو بالصيّاح . وقيل : هو أن يعمل عمل الفجّار ويسأل مسألة الأبرار . قوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ؛ أي لا تفسدوا فيها بالشّرك والمعصية بعد إصلاح اللّه إيّاها ببعث الرّسل إليها ، فأمروا فيها بالحلال ونهوا عن الحرام ، فتصلح الأرض بالطّاعة . وقيل : معناه : لا تعصوا في الأرض فيمسك اللّه المطر عنها ، ويهلك الحرث بمعاصيكم . وقيل : معناه : لا تجوروا في الأرض فتخرّبوها ؛ لأنّ الأرض قامت بالعدل ، وقد أصلحها اللّه بالنّعمة . قوله تعالى : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ؛ أي واعبدوه خائفين من عذابه ؛ طامعين في رحمته وثوابه . وقال الربيع : ( خَوْفاً وَطَمَعاً ) أي رغبا ورهبا . وقال ابن جريج : ( خوف العدل وطمع الفضل ) . وقال عطيّة : ( خوفا من النّيران وطمعا في الجنان ) . وقال ذو النون المصريّ : ( خوفا من الفراق وطمعا في التّلاق ) . قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) ؛ معناه : إنّ إنعام اللّه قريب من المحسنين . ويقال : إنّ المحسن من أخلص حسناته من الإساءة . وإنّما قال : ( قريب ) ولم يقل : قريبة ؛ لأنّ الرحمة والعفو والغفران في معنى واحد ، وما لم يكن فيه تأنيث حقيقيّ كنت بالخيار ، إن شئت ذكّرته وإن شئت أنّثته . وقال ابن جبير : ( الرّحمة هنا الثّواب ) . وقال الأخفش : ( هي المطر ) . فيكون القريب نعتا للمعنى دون اللفظ كقوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى
--> - سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الدّعاء ] . وأخرجه أبو داود في السنن : كتاب الطهارة : باب الإسراف في الماء : الحديث ( 96 ) . وابن ماجة في السنن : كتاب الدعاء : الحديث ( 3864 ) .