الطبراني
143
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أغرّ محجّلا من أثر الوضوء ؛ ضاحكا مستبشرا . ومن دخل النّار عرفوه بسواد وجهه وزرقة عينيه ) « 1 » . وعن أبي مجلز رحمه اللّه أنه قال : ( هم الملائكة ) « 2 » . فبلغ ذلك مجاهد فقال : ( كذب أبو مجلز ؛ يقول اللّه تعالى : ( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ) . فبلغ ذلك أبا مجلز ؛ فقال : ( هم الملائكة ، والملائكة ذكور ليس بإناث ؛ صورهم صور الرّجال ) . وقيل : قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فوقفوا هناك حتى يقضي اللّه فيهم ما يشاء ، ثم يدخلون الجنّة بفضل رحمته ؛ وهم آخر من يدخل الجنة قد عرفوا أهل الجنّة وأهل النار . فإذا أراد اللّه أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له : نهر الحياة ؛ كأفتات الذهب ؛ مكلّل باللّؤلؤ ؛ ترابه المسك . فيلقوا فيه حتى تصبح ألوانهم في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ، ثم يؤتى بهم فيدخلون الجنّة ، يسمّون مساكين أهل الجنّة . وسأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! من أصحاب الأعراف ؟ قال : [ هم رجال غزوا في سبيل اللّه عصاة لآبائهم ؛ فقتلوا فأعتقوا من النّار بقتلهم في سبيل اللّه ، وحبسوا عن الجنّة بمعصيتهم آباءهم ، فهم آخر من يدخل الجنّة ] « 3 » . وروي عن ابن عبّاس أيضا أنه قال : ( هم أولاد الزّنا ) . وعن مجاهد : ( أنّهم قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمّهاتهم ، أو أمّهاتهم دون آبائهم ، فيحبسون في الأعراف إلى أن يقضي اللّه بين خلقه ، ثمّ يدخلون الجنّة ) . قوله تعالى : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) ؛ معناه : أنّ أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أصحاب الجنّة قالوا لهم : سلام عليكم ، فيردّ أهل الجنّة عليهم السّلام . قوله تعالى : ( لَمْ يَدْخُلُوها ) أي لا « 4 » يدخل أصحاب الأعراف الجنّة وهم يطمعون في دخولها ، بأن يغفر اللّه لهم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11401 ) مختصرا ، والأثر ( 11403 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11412 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 11408 ) وفيه من لم يسمّ . ( 4 ) في المخطوط : ( دخولها يدخل . . . ) وهو تحريف .