الطبراني
140
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عكرمة : ( هو الحبل الّذي يصعد به النّخل ) . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) ؛ أي هكذا يجزون . قوله تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ ؛ أي لهم فراش من النار يضطجعون ويقعدون وفوقهم غوائل ؛ أي غاشية من فوق غاشية ، كما قال تعالى في موضع آخر : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يلبس الكافر لوحين من النّار في قبره ، فذلك قوله تعالى : لهم من جهنّم مهاد ] « 2 » . و ( غواش ) : وأصل غواش : غواشي بإثبات الياء مع الضّمّة ، فحذفت الضّمّة والياء استثقالا ، وأدخل الثقل ذهاب حركتها ويائه . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) ؛ يعني الكافرين . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ؛ أي إنّ الذين آمنوا باللّه ورسوله ، وعملوا الطاعات بمقدورهم وبوسعهم . ( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) أي طاقتها وقدرتها ، أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) ؛ باقون دائمون . قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ؛ أي نزعنا ما في قلوبهم من غشّ وحسد وعداء بعضهم على بعض في الدّنيا ، وألقينا في قلوبهم التّوادد في الآخرة حتى لا يحسد بعض أهل الجنّة بعضا أعلى درجة منه . قوله تعالى : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ؛ أي من تحت شجرهم وغرفهم الأنهار في حال نزعنا ما في قلوبهم ؛ تكون ( تجري ) في موضع الحال . قال ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وابن مسعود وعمّار بن ياسر وسلمان وأبي ذرّ ، ينزع اللّه في الآخرة ما كان في قلوبهم من غشّ بعضهم لبعض في العداوة والثّقل الّذي كان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ،
--> ( 1 ) الزمر / 16 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 3 ص 457 ؛ قال السيوطي : ( ( أخرجه أبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء ) ) .