الطبراني
141
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
والأمر الّذي اختلفوا فيه ، فيدخلون إخوانا متقابلين ) . قال : ( فأوّل ما يدخلون الجنّة تعرض لهم عينان تجريان ، فيشربون من أحد العينين ، فيذهب الهمّ من غلّ ، ثمّ يدخلون العين الأخرى ، فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم ، وتصقل وجوههم ، ويلبسون بهاء النّور ، ويطيّب اللّه ريحهم به ) « 1 » . وَقالُوا ؛ فعند ذلك يقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ؛ أي أرشدنا إلى ما صرنا به ربّنا واغتسلنا من العينين . قوله تعالى : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ؛ قرأ ابن عامر : ( ما كنّا ) بغير واو . وقرأ الباقون بالواو : ( وما كنّا لنهتدي إلى هذا الذي أكرمنا اللّه به لولا أنّ اللّه هدانا إليه ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كلّ أهل النّار يرى منزله في الجنّة فيقولون : لولا هدانا اللّه ، فتكون عليهم حسرة . وكلّ أهل الجنّة يرى منزله في النّار فيقولون : لولا أنّ اللّه هدانا ] « 2 » . قوله تعالى : لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ؛ شهادة منهم بإرساله للحقّ إليهم ؛ أي جاءوا بالصّدق ؛ فصدّقناهم . قوله تعالى : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) ؛ معناه : نادتهم الملائكة : أنّ هذه الجنّة التي وعدتموها في الدّنيا بأعمالكم . وقيل : معنى ( أورثتموها ) أنزلتموها . وفي الخبر : أنه يقال لهم يوم القيامة : جوزوا الصّراط بعفوي ؛ وادخلوا الجنّة برحمتي لا بأعمالكم . قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ؛ وذلك حين يستقرّ أهل الجنّة في الجنّة ؛ وأهل النّار في النار ؛ ينادي أصحاب الجنّة أصحاب النار : أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا من الثّواب والكرامة حقّا ، فهل وجدتم ما وعد ربّكم من العذاب حقّا ؟ قالوا نعم ، فاعترفوا في وقت لا ينفعهم الاعتراف . وفي ( نعم ) قراءتان ؛ قراءة الكسائيّ : ( نعم ) بكسر العين في القرآن ، وقرأ الباقون بالفتح ؛ وهما لغتان .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11380 ) عن السدي . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11382 ) عن أبي سعيد .