الطبراني

139

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ أي قالت أوّل الأمم لآخر الأمم ، والمتبوعون للتابعين : لم يكن لكم علينا فضل في شيء حتى تطلبوا من اللّه أن يزيد في عذابنا وينقص من عذابكم ، وأنتم كفرتم كما كفرنا ، ونحن وأنتم في الكفر سواء ، وكذا نكون في العذاب سواء . قوله تعالى : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) ؛ يجوز أن يكون هذا من قول الأوّلين للآخرين ، ويجوز أن يكون قال اللّه لهم ذلك . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ؛ أي الذين جحدوا بآياتنا وتعظّموا عن الإيمان بها ؛ لا تفتح لأرواحهم أبواب السّماء إذا ماتوا هوانا ، وتفتح للمؤمنين كرامة لهم . وقيل : معناه : لا تفتح لأعمالهم أبواب السّماء ؛ لأنّها خبيثة ، بل يهوي بعملهم إلى الأرض السّابعة ، وترقم في الصّخرة التي تحت الأرضين كما قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ « 1 » . قوله تعالى : ( لا تُفَتَّحُ لَهُمْ ) قراءة الأكثرين بالتّاء المشدّدة راجعة إلى جماعة الأبواب . وقرأ بعضهم بالياء والتخفيف ؛ لأن تأنيث الأبواب ليس بحقيقيّ . قوله تعالى : وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ؛ أي لا يدخلون الجنّة أبدا كما لا يدخل البعير في خرم الإبرة . وهذا تمثيل في الدّلالة على يأس الكفّار من دخولهم الجنّة . والعرب إذا أرادت تأكيد النّفي علّقته بما يستحيل كونه ، كما قال الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللّبن الحليب والخياط والمخيط بمعنى واحد . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه ( أنّه سئل عن الجمل ؛ فقال : هو زوج النّاقة ؛ كأنّه استجهل من سأله وتعجّب منه ) « 2 » . وفي قراءة ابن عبّاس : ( حتّى يلج الجمّل ) بضمّ الجيم وتشديد الميم ، وهو حبل يسمى القلس . وقال

--> ( 1 ) المطففين / 6 - 9 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11352 ) بأسانيد .