الطبراني

138

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

عَنَّا ؛ أي ذهب الأصنام عنّا ؛ فلم يقدروا لنا على نفع ولا دفع ضرّ ، وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ؛ أي أقرّوا على أنفسهم ، أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 ) ؛ في الدّنيا . قال مقاتل : ( يشهدون على أنفسهم بعدما شهدت عليهم الجوارح بما كتمت الألسن ) . قوله تعالى : قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ؛ معناه : قال اللّه لهم : ادخلوا النار مع أمم قد خلت من قبلكم من الجنّ والإنس في النّار . قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ؛ في الدّين والملّة . ولم يقل : أخاها ؛ لأنه عنى بها الأمم والجماعة ؛ فلعنت المشركون المشركين ؛ واليهود اليهود ؛ والنصارى النصارى ؛ والمجوس المجوس ، ويلعن الأتباع القادة ويقولون : لعنكم اللّه أنتم عزّرتمونا . قوله تعالى : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ؛ أي تلاحقوا واجتمعوا في النّار . قرأ الأعمش : ( حتّى إذا تداركوا فيها ) . وقرأ النخعيّ : ( حتّى إذا ادّرّكوا فيها ) بتشديد الدّال من غير ألف . والمعنى : حتّى إذا اجتمعوا في النّار القادة والأتباع ؛ قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ ؛ أي قالت أخرى الأمم المكذّبة لأوّل الأمم رَبَّنا هؤُلاءِ ؛ المقدّمون ؛ أَضَلُّونا ؛ عن الهدى بإلقاء الشّبهة علينا ؛ فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ؛ أي زدهم في عذابهم ، واجعل عذابهم مضاعفا ممّا علينا ، قالَ ؛ اللّه تعالى : لِكُلٍّ ضِعْفٌ ؛ أي لكلّ من الأوّلين والآخرين ضعف من العذاب ، وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) ؛ أنتم شدّة ما عليهم . ومن قرأ ( ولكن لا يعلمون ) بالياء ؛ فمعناه : لا يعلم كلّ فريق منهم مقدار عذاب الفريق الآخر . وقال مقاتل : ( معناه : ( قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ ) أي ( أخراهم ) دخولا النّار الأتباع ( لأولاهم ) وهم القادة ) « 1 » . وقال السّدّيّ : ( أخراهم الّذين أتوا في آخر الزّمان ، لأولاهم يعني الّذين شرّعوا لهم ذلك الدّين ) « 2 » .

--> ( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 1 ص 391 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11336 ) .