الطبراني
120
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقيل : معنى الآية : ولقد خلقناكم في بطون أمّهاتكم نطفا ؛ ثم علقا ؛ ثم مضغا ؛ ثم عظاما ؛ ثم لحما ، ثم صوّرناكم : الحسن والذميم ؛ والطويل والقصير ، وصوّرنا لكم عضوا من العين والأنف والأذن واليد والرّجل وأشباه ذلك . قوله تعالى : ( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) قال الأخفش : ( ( ثمّ ) ها هنا في معنى الواو ) « 1 » أي وقلنا للملائكة اسجدوا لآدم الآن . قوله تعالى للملائكة : ( اسْجُدُوا لِآدَمَ ) قبل خلقنا وتصويرنا . وأنكر الخليل وسيبويه أن تكون ( ثمّ ) بمعنى ( الواو ) ، ولكن تكون للتراخي . ويجوز أن يكون معنى ( ثمّ ) ها هنا التّراخي من حيث الإخبار دون ترادف الحال . قوله تعالى : قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؛ أي ما منعك أن تسجد ، و ( لا ) زائدة في الكلام كما في قوله تعالى : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ « 2 » أي ليعلم أهل الكتاب . وقيل : معناه : ما دعاك إلى أن لا تسجد ، وقد علم اللّه ما منعه من السجود ، ولكن مسألته إياه توبيخ له وإظهار أنه معاند ركب المعصية . وعن يحيى بن ثعلب أنه قال : ( كان بعضهم يكره أن لا ويقول : تقديره : من قال لك لا تسجد ؟ ) . قوله تعالى : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ؛ ليس هذا الجواب عمّا سأله تعالى من جهة اللفظ ؛ لأن هذا الجواب جواب : أيّكما خير ؟ إلّا أن هذا جواب من جهة المعنى ، فإن معناه : إنّما منعني من السجود له إلا أنّي كنت أفضل منه . وكان هذا القول من اللّعين تجهيلا منه بخالقه ؛ كأن قال : إنّك فضّلت الظّلمة على النّور وليس ذلك من الحكمة . فأعلم اللّه تعالى أنه صاغر بهذا القول ، وليس الأمر على ما قاله الملعون ؛ لأنه رأى أنّ جوهر النار أفضل من جوهر الطّين في المنفعة ، وليس كذلك لأن عامّة الثّمار والحبوب والفواكه من الطّين ، وكذلك الملابس كلّها لا تخرج إلا من الطّين ، وعمارة الأرض من الطين ، وهو موضع القرار عليه لا
--> ( 1 ) قاله الأخفش في معاني القرآن : ج 2 ص 294 . ( 2 ) الحديد / 29 .