الطبراني
103
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » . قوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ؛ أي هذا الذي ذكر لكم أمركم اللّه في كتابه لكي تفعلوا ما أمركم به ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) . قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ؛ أي لا تقربوا مال اليتيم الذي لا أب له إلا لحفظه وتمييزه وإصلاحه ، ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) . قال الشعبيّ : ( هو بلوغ الحلم ؛ حيث تكتب الحسنات وتكتب عليه السّيّئات ) . وقال السّدّيّ : ( الأشدّ : أن يبلغ ثلاثين سنة ) « 2 » . وقال الكلبيّ : ( ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ) . وجعل أبو حنيفة غاية الأشدّ : ( خمسا وعشرين سنة ؛ فإذا بلغها دفع إليه ماله ما لم يكن معتوها ) . قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ ؛ أي أتمّوا الكيل والوزن بالعدل عند البيع والشّراء ، لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ؛ أي إلّا طاقتها وجهدها . وهذه الآية أصل في جواز الاجتهاد في الأحكام ، وإنّ كلّ مجتهد مصيب ؛ فإذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ، ووقعت فيه زيادة يسيرة أو نقصان يسير لم يؤاخذه اللّه به إذا اجتهد جهده ، وإنه اعتاد الكيل على ذلك فزاد أو نقص أثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين . قوله تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ؛ أي إذا قلتم فاعدلوا في المقالة . قيل : معناه : قولوا الحقّ إذا شهدتم وحكمتم ولو كان المشهود عليه أولي قرابة من الشاهد .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 1 ص 61 و 65 و 70 . وأبو داود في السنن : كتاب الديات : باب الإمام يأمر بالعفو : الحديث ( 4502 ) . والترمذي في الجامع : أبواب الفتن : الحديث ( 2158 ) وإسناده صحيح . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11015 ) .