الطبراني
104
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ؛ أي أتمّوا فرائض اللّه التي أمركم بها ، كما قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ « 1 » . ويقال : أراد بالعهد في هذه الآية : النّذر واليمين ، كما قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ « 2 » . قوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) ؛ أي في هذا الذي ذكره اللّه لكم وأمركم اللّه به في الكتاب لكي تتّعظوا فتمتنعوا عن المحرّمات . قوله عزّ وجلّ : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ؛ في الجنّة . وقوله تعالى : فَاتَّبِعُوهُ ؛ أي اعتقدوا حلال هذا الدين وحرامه ومأموره ومنهيّه ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ؛ أي ولا تتّبعوا اليهوديّة والنصرانيّة وسائر ملل الكفر ؛ فإنّها سبيل الشّيطان وهي طريق النّار . قوله تعالى : فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ؛ أي فيضلّكم ذلك السّبل الذي تتّبعونه بهواكم عن دين اللّه الذي هو الإسلام ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ؛ أي هذا الذي أمركم اللّه به في القرآن ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) ؛ أي لتتّقوا السّبل المختلفة وتستقيموا على الإيمان . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ( هذه الثّلاث آيات من المحكمات ؛ وهنّ إمام في التّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان ؛ لم ينسخهنّ شيء في جميع الكتب ؛ وهي محرّمات على بني آدم كلّهم ؛ وهنّ أمّ الكتاب ؛ من عمل بهنّ دخل الجنّة ؛ ومن تركهنّ دخل النّار ) « 3 » . قال كعب الأحبار : ( والّذي نفس كعب بيده ؛ إنّ هذه لأوّل شيء في التّوراة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ؛ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . إلى آخر الآيات الثّلاث ) « 4 » .
--> ( 1 ) يس / 60 . ( 2 ) النحل / 91 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11017 ) مختصرا ، وفي الأثر ( 11024 ) عن ابن عباس وقال : ( ( أمر اللّه المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين اللّه ) ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11018 ) .