الطبراني
101
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا ؛ أي قل لهم يا محمّد : هل عندكم من علم من بيان وحجّة غير ما في القرآن ؛ فبيّنوه لنا ، إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ؛ يعني ظنّهم في تحريم البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام . قوله تعالى : وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) ؛ أي ما أنتم إلّا تكذبون على اللّه . قال المشركون : لو شاء اللّه ما أشركنا ، على وجه الاستهزاء ؛ فكذبهم اللّه في ذلك ، وإن كانت المشيئة حقّا كما في سورة ( المنافقون ) : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 1 » فكذبهم اللّه في قولهم : إنّك لرسول اللّه ؛ وإن كان ذلك حقّا ؛ لأنّهم قالوا على وجه الاستهزاء . قوله تعالى : ( وَلا آباؤُنا ) عطف على المضمر المتّصل ؛ معناه : ما أشركنا نحن ولا آباؤنا . ثمّ اعلم أنّ بعضهم قال : إنّ مشيئة المعاصي إذا أضيفت إلى اللّه تعالى كان معناها الخذلان مجازاة لهم على سوء أفعالهم ، وإصرارهم على المعصية . قوله عزّ وجلّ : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) ؛ أي إنّ اللّه قد أبلغكم حجّته ؛ وهو ما أحلّه من الثمانية أزواج ؛ فلو شاء لوفّقكم لدينه وأكرمكم بمعرفته . وقال الحسن : ( معناه : قد قامت عليكم الحجّة وجاءكم الرّسول ؛ فلو شاء لوفّقكم وأجبركم على الإيمان ) . و ( الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) : التّامّة الكافية « 2 » . قوله تعالى : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا ؛ أي قل لهم يا محمّد : هاتوا شهداءكم الّذين يشهدون أنّ اللّه حرّم هذه الأشياء ، فَإِنْ شَهِدُوا ؛ بأنّ اللّه حرّمها ، فَلا تَشْهَدْ ، أنت يا محمّد ، مَعَهُمْ ؛ لأنّهم لا يشهدون إلّا الباطل .
--> ( 1 ) الآية / 1 . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 128 ؛ قال القرطبي : ( ( أي التي تقع عند المحجوج ، وتزيل الشك عمن نظر فيها . فحجته البالغة على هذا : تبيينه أنه الواحد ، وإرساله الرسل والأنبياء ، فبيّن التوحيد في النظر في المخلوقات ، وأيّد الرسل بالمعجزات ، ولزم أمره كل مكلف . فأما علمه وإرادته وكلامه فغيب لا يطلع عليه العبد ، إلا من ارتضى من رسول . ويكفي في التكليف أن يكون العبد بحيث لو أراد أن ما أمر به لأمكنه ) ) .