الطبراني
7
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وأكثر القرّاء على فتح الميم من ( ألم ) وللفتح وجهان ؛ أحدهما : أنه لمّا كانت الميم بعد ياء ساكنة استثقلوا فيها السكون فحرّكوها إلى الفتح ؛ لأنّ ذلك أخفّ نحو : أين وكيف . والثاني : أنه ألقي عليها فتحة الهمزة من ألف ( الله ) وهذا جائز في الهجاء وإن كان لا يجوز مثله في الكلام الموصول من حيث إنّ حروف الهجاء مبنية على الوقف ، ومن قرأ بتسكين الميم فعلى أصل حروف الهجاء أنّها مبنية على الوقوف والسكون . قوله عزّ وجلّ : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ، قرأ إبراهيم بن أبي عبلة : ( نزل عليك الكتاب ) بتخفيف الزاي ، وقرأ الباقون بالتشديد ، ونصب الياء لأنّ القرآن كان ينزل منجّما شيئا بعد شيء ، والتنزيل مرّة بعد مرّة . قال اللّه تعالى : وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) ؛ لأنّهما نزلتا دفعة واحدة . ومعنى الآية : نزّل عليك يا محمّد القرآن بالصدق لإقامة أمر الحقّ . قوله تعالى : ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ) ؛ أي موافقا لما تقدّمه من التوراة والإنجيل وسائر كتب اللّه تعالى في الدّعاء إلى توحيد اللّه ، وبيان أقاصيص الأنبياء والأمر بالعدل والإحسان وسائر ما لا يجري فيه النّسخ وبعض الشرائع . وانتصب ( مُصَدِّقاً ) على الحال من الكتاب . قوله تعالى : ( وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ) أي أنزل التوراة جملة على موسى ، والإنجيل جملة على عيسى مِنْ قَبْلُ القرآن ، هُدىً لِلنَّاسِ ؛ أي بيانا ونورا وضياء لمن تبعه . وموضع ( هُدىً ) نصب على الحال . قوله تعالى : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ؛ يعني القرآن ، وأمّا ذكره لبيان أنه يفرّق بين الحقّ والباطل ، ومتى اختلف فوائد الصفات على موصوف واحد لم يكن ذكر الصفة الثانية تكرارا ، بل تكون الثانية في حكم المبتدلات لكلّ صفة فائدة ليست للأخرى ، والصفة الأولى تفيد أنّ من شأنه أن يكتب ، والصفة الثانية تفيد أنّ من شأنه أن يفرّق بين الحق والباطل . وقيل : إنّ كلّ كتاب للّه فهو فرقان .