الطبراني

8

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) ، معناه : إنّ في كتب اللّه ما يدلّ على صدق قولك ؛ فمن جحد بآيات اللّه وهي العلامات الهادية إليه الدّالّة على توحيده فأولئك لهم عذاب شديد ، ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ) أي ذو نقمة ينتقم ممن عصاه . ثم حذرهم عن التلبّس والاستتار عن المعصية ، فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) ، أي لا يخفى عليه قول الكفّار وعملهم ، يحصي كلّ ما يعملونه فيجازيهم عليه في الآخرة . وفائدة تخصيص الأرض والسماء وإن كان اللّه لا يخفى عليه شيء بوجه من الوجوه : أنّ ذكر الأرض والسماء أكبر في النفس وأهول في الصدر ، فذكره على وجه الأهوال ، إذ كان الغرض به التحذير . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ؛ أي خلقكم في أرحام الأمّهات كيف يشاء من لون وطول وقصر وعظم وصغر وذكورة وأنوثة وحسن وقبح وسعيد أو شقيّ . قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) ؛ أي لا مصوّر ولا خالق إلّا هو . ومعنى العزيز : المنيع في سلطانه ، لا يغالب ولا يمانع ، ومعنى الحكيم : المحكم في تدبيره وقضائه في عباده ، وأفعال اللّه كلّها شاهدة بأنه الواحد القديم العالم القادر . قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، قال ابن عبّاس : ( معناه : هو الّذي أنزل عليك القرآن منه آيات واضحات مبيّنات للحلال والحرام هنّ أصل الكتاب الّذي أنزل عليك يعمل عليه في الأحكام ، وهنّ أمّ في التّوراة والإنجيل والزّبور وكلّ كتاب ) نحو قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ « 1 » .

--> ( 1 ) الانعام / 151 .