الطبراني

27

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ( 18 ) قال جعفر الصّادق : ( إنّما كرّر الشّهادة لأنّ الأولى وصف وتوحيد ، والثّانية رسم وتعليم ) أي قولوا ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) العزيز : الغالب المنيع ، والحكيم : ذو الحكمة في أمره وسلطانه ، وقوله : ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) أي قائم بالتدبير ؛ أي يجري أفعاله على الاستقامة . قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ؛ معنى الدّين المرتضى ؛ نظيره وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » ، والإسلام : هو الدخول في السّلم والانقياد والطاعة . وعن قتادة : ( هو شهادة أن لا إله إلّا اللّه ؛ والإقرار بما جاء من عند اللّه ؛ وهو دين اللّه الّذي شرع لنفسه ؛ وبعث به رسله ؛ ودلّ عليه أولياءه ؛ ولا يقبل غيره ) . وقرأ الكسائيّ : ( الدّين عند اللّه ) بالفتح على معنى : شهد اللّه أنه لا إله إلّا هو ، وشهد أنّ الدّين عند اللّه الإسلام . قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ؛ أي لم تقر اليهود والنصارى للإسلام ولم يتسمّوا باليهوديّة والنصرانيّة ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) في كتابهم حسدا بينهم . روي : أنّ اليهود كانوا يسمّون مسلمين ؛ فلمّا بعث عيسى عليه السّلام وسمّى أصحابه مسلمين حسدت اليهود مشاركتهم في الاسم فسمّوا أنفسهم يهودا ؛ فكانوا يسمّون مسلمين ويهودا ، فغيّرت النصارى اسمهم وسمّوا أنفسهم نصارى . والبغي : هو طلب الاستعلاء بغير حقّ . وقال بعضهم : معنى الآية : ما اختلف الذين أوتوا الكتاب في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا من بعد ما جاءهم بيان نعته وصفته في كتبهم . قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) ؛ أي من يجحد بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن فإنّ اللّه سريع المجازاة ، سريع التعريف للعامل عمله لا يحتاج إلى إثبات وتذكير .

--> ( 1 ) المائدة / 3 .