الطبراني
26
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ تعلّموا العلم ، فإنّ تعليمه للّه خشية ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنّة والنّار ، وهو الأنس في الوحشة ، والصّاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والدّليل على السّرّاء والضّرّاء ، والسّلاح على الأعداء . يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة ، يقتدى بهم وتقصّ آثارهم ويقتدى بأفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتهم تستغفر لهم ، وكلّ رطب ويابس يستغفر لهم ، حتّى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع الأرض وأنعامها ، والسّماء ونجومها ، ألا وإنّ العلم حياة القلوب عن العماء ، ونور الأبصار من الظّلمات ، يبلغ بالعبد منازل الأحرار ومجالس الملوك ، والفكر فيه يعدل بالصّيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، وبه يوصل الأرحام ، يلهمه اللّه السّعدى ، ويحرمه الأشقياء ] . قوله تعالى : قائِماً بِالْقِسْطِ ؛ أي بالعدل ، ونصب ( قائِماً ) على الحال من شهد ، وقيل : من قوله ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) ، ويجوز وقوع الحال المؤكّد على الاسم في غير الإشارة ، يقول : إنه زيد معروفا ؛ وهو الحقّ مصدّقا . فإن قيل : الحال وصف هيئة الفاعل وذلك مما يقبل تغيير ؛ فهل يجوز من اللّه أن يزول عنه قيامه بالقسط ؟ قيل : هذا على مذهب الكوفيّين لا يلزم ؛ لأنّهم يسمّونه على لفظ القطع ، يعنون بالقطع : قطع المعرفة إلى لفظ النّكرة ، مثل قوله : الدِّينُ واصِباً « 1 » كان أصله الواصب ، وهذا كان أصله القائم ، فلما قطعت الألف واللام نصب . وأمّا عند البصريّين فالحال حلال من باب حل في الشيء وصار فيه حالّ يأتي بعد الفعل يجوز عليه التغيير ، وحال يأتي بعد الاسم « 2 » لا يجوز عليه التغيير ، وهذا من ذلك ، وكذلك قوله : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « 3 » .
--> ( 1 ) النحل / 52 . ( 2 ) في المخطوط : ( الإسلام ) بدل ( الاسم ) ، والمناسب هو ما أثبتناه . ( 3 ) هود / 72 .