الطبراني

25

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

المدينة : ما أشبه هذه المدينة بمدينة النّبيّ الّذي يخرج في آخر الزّمان ، فلمّا دخلا على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عرفاه بالصّفة والنّعت ، فقالا له : أنت محمّد ؟ قال : [ نعم ] . قالا : أنت أحمد ؟ قال : [ أنا محمّد وأحمد ] . قالا : فإنّا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنّا بك وصدّقناك ، قال : [ اسألوا ] . قالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه تعالى ؟ فأنزل اللّه تعالى على نبيّه هذه الآية ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) إلى آخرها ، فأسلم الرّجلان وصدّقا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) . قرأ أبو نهيك وأبو الشّعث ( شهد اللّه ) بالمدّ والرفع على معنى : هم شهد اللّه الذين تقدّم ذكرهم . وقرأ المهلّب : ( شهد اللّه ) بالمدّ والنصب على المدّ . والآخرون ( شهد اللّه ) على الفعل أي قضاء اللّه ، ويقال : أخبر اللّه . وقال مجاهد : ( حكم اللّه ) . قرأ ابن السمؤل : ( شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو ) . وقرأ ابن عباس : ( إنّه لا إله إلّا اللّه ) بكسر الألف جعله خبرا مستأنفا ، وقال بعضهم بكسره لأنّ الشهادة قول وما بعد القول مكسور على الحكاية ، تقديره : قال اللّه إنه لا إله إلّا اللّه . قال المفضّل : ( معنى الشّهادة ( شَهِدَ اللَّهُ ) : الإخبار والإعلام ، ومعنى الملائكة والمؤمنين بالإقرار ؛ كقوله شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا « 1 » أي أقررنا ) . قوله تعالى : وَأُولُوا الْعِلْمِ ؛ معناه الأنبياء ، وقيل : المهاجرون والأنصار ، وقيل : علماء المؤمنين أهل الكتاب : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقال الكلبيّ والسديّ : ( علماء المؤمنين كلّهم ، فقرن اللّه شهادة العلماء بشهادته ، لأنّ العلم صفة اللّه تعالى العليا ونعمته العظمى ، والعلماء أعلام الإسلام والسّابقون إلى دار السّلام وشرح الأمكنة وحجج الأزمنة ) « 2 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ساعة من عالم يتّكئ على فراشه ، وينظر في علمه خير من عبادة العابدين سبعين عاما ] « 3 » . وعن أنس رضي الله عنه

--> ( 1 ) الأنعام / 130 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5313 ) بمعناه عن السدي . ( 3 ) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب : النص ( 3504 ) . وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير : ج 4 ص 81 : الحديث ( 4622 ) ؛ قال المناوي : « ورواه عنه - أي عن جابر - أيضا أبو نعيم ، ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي مصرحا ، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى » .