الطبراني

19

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

والمعنى : حسّن للناس حبّ اللّذات والشهوات والمشتهيات من النساء والبنين ، بدأ بالنساء لأنّهن حبائل الشيطان وأقرب إلى الافتتان ويحملن الرجال على قطع الأرحام والآباء والأمّهات وجمع المال من الحلال والحرام . وقوله تعالى : ( وَالْبَنِينَ ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ هم ثمرة القلوب وقرّة الأعين ؛ وإنّهم مع ذلك لمجبنة مبخلة ] « 1 » . قوله تعالى : ( وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ) من القناطير ، جمع قنطار ، واختلفوا فيه ، فقال الربيع : ( القنطار هو المال الكثير بعضه على بعض ) . وقال ابن كيسان : ( هو المال العظيم ) . وعن أبي هريرة : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ القنطار اثنا عشر ألف أوقيّة ] « 2 » ، وعن أنس : ( أنّ القنطار ألف مثقال ) . وعن معاذ : ( ألف ومائتا أوقيّة ) « 3 » . وعن أنس أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ألفا مثقال ] . وعن عكرمة : ( مائة ألف ومائة منّ ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم ) . وقيل القنطار : ما بين السماء والأرض من المال ، وقيل : ملء مسك ثور ذهبا وفضّة ، وقال ابن المسيّب وقتادة : ( ثمانون ألفا ) . وعن مجاهد : ( سبعون ألفا ) . وعن الحسن أنه قال : ( القنطار مثل دية أحدكم ) . وحاصله أن القنطار : هو المال الكثير . وقوله تعالى : ( الْمُقَنْطَرَةِ ) ؛ قال قتادة : ( أي المنضّدة بعضها على بعض ) . وقال بعضهم : المقنطرة : المدفونة . وقال السديّ : ( المضروبة المنقوشة ) . قوله تعالى : ( مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى ، والفضة لأنّها تنفضّ أي تتفرّق . قوله تعالى : ( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) الخيل جمع لا واحد له من لفظه ، واحده فرس ، والمسوّمة هي الرواتع من السّوم وهو الرعي ، قال اللّه : شَجَرٌ فِيهِ

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 5 ص 211 عن الأشعث بن قيس ؛ وفيه قصة . وفي جامع المسانيد : ج 1 ص 357 : الحديث ( 368 ) قال ابن كثير : « رواه الطبراني من طريق ابن لهيعة عن الحارث بن زيد عن علي بن رباح عن الأشعث مرفوعا » . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب الأدب : باب بر الوالدين : الحديث ( 3660 ) ، وإسناده صحيح . ( 3 ) أخرجه الطبراني في جامع البيان : النص ( 5267 ) .