الطبراني
20
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تُسِيمُونَ « 1 » أو تكون من السّيما ؛ وهي العلامة من الأوضاح والغرّة التي تكون في الخيل « 2 » . وقال السديّ : ( المسوّمة : هي الواقفة ) . وقال مجاهد : ( الحسان ) وقال الأخفش : ( هي المعلّمة ) . وقال ابن كيسان : ( البلق ) . روي عن عليّ رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ لمّا أراد اللّه أن يخلق الخيل قال للرّيح الجنوب : إنّي خالق منك خلقا فأجعله عزّا لأوليائي ؛ ومذلّة لأعدائي ؛ وجمالا لأهل طاعتي ، ثمّ خلق منها فرسا وقال له : خلقتك وجعلت الخير معقودا بناصيتك ؛ والغنائم مجموعة على ظهرك ؛ وعطّفت عليك صاحبك ؛ وجعلتك تطير بلا جناح ؛ وأنت للطّلب وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبحونني ويحمدونني ويهلّلونني ويكبرونني ] « 3 » . وقيل : خلق اللّه خيلا تلقى أعناقها كأعناق البخت ، فلما أرسلها إلى الأرض واستوت أقدامها صهل فرس منها فقيل له : بوركت من دابّة ، أذلّ بصهيلك المشركين ، أذلّ به أعناقهم واملأ به آذانهم ، وأرعب به قلوبهم ، فاختار الفرس ، فقيل له : اخترت عزّك وعزّ ولدك ، ما خلقت خلقا أعزّ إليّ منك ومنه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ] « 4 » ، وعن أنس قال : ( لم يكن شيء أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد النّساء من الخيل ) . وعن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ما من فرس عربيّ إلّا يؤذن له عند كلّ فجر بدعوة فيقول : اللّهمّ من خوّلتني من بني آدم وجعلتني له ،
--> ( 1 ) النحل / 10 . ( 2 ) الأوضاح : الحليّ من الدراهم الصحاح ، وبفتحتين ( وضح ) : الضوء والبياض ، وقد يكنى به عن البرص . أراد المحجّلة في أرجلها بالبياض . والغرّة : بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، وهو معروف . ( 3 ) أدرج الناسخ عبارة : ( كذا في تفسير الثعلبي ) في المتن كعادته ، وعلى ما يبدو أن الثعلبي نقل من هنا ، أو أخذ عنه . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 2090 ) . والإمام مالك في الموطأ : الحديث ( 901 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 101 و 262 ، وإسناده صحيح .