الطبراني
87
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
في فتنة المغول حين استغلوا الخلاف بين المذهبين وأضعفوهما « 1 » . 3 . لم يغير أهل أصفهان مذهبهم حتى زمن الشاه إسماعيل ، يقول المؤرخ ميرزا حسن الأنصاري : ( إن مذهب أهل السنة والجماعة كان هو المذهب الرسمي السائد في أصفهان إلى بدية القرن العاشر الهجري سنة ( 910 ) ، وإن كان البويهيون قد ادعوا مذهب التشيع . . . ثم قال : في سنة ( 906 ) هجرية فتح الشاه إسماعيل الصفوي العراق وجعل أهل السنة شيعة علنا ، وارتفع خلاف الشافعية والحنفية منذ ذلك التاريخ ، ولكن حل محله اختلاف الفرقة الحيدرية والنعمتية ) « 2 » . وعلى هذا كان الإمام الطبراني يعيش أجواء طلب العلم والانفتاح على الرأي الآخر من مذاهب أهل السنة ، ويدور فقهيا كغيره في دائرة الشافعية أو الأحناف ، ولولا موقفه في التفسير بنسبة الرأي الذي يتبناه إلى الأحناف لما علم مذهبه . 4 . انسجم الإمام الطبراني مع مناخ أصفهان الفكري والفقهي ، فنجد عامل أصفهان أبو علي بن أحمد بن محمد بن رستم الذي شغفه حب العلماء يستقبل الطبراني عند قدومه المرة الثانية سنة ( 310 ) هجرية ( ويسهل له البقاء بأصبهان ، فيكرمه بتعيين معونة معلومة يقبضها من دار الخراج ، وتستمر حتى حين وفاته بها ) « 3 » . 5 . لم يصرح الإمام الطبراني بمذهبه الفقهي كغيره من علماء زمانه ، إلا للضرورة البحثية كما في التفسير ، فمذهب أصفهان السائد في ذاك الوقت بل في إيران مذهب الشافعية والأحناف من أهل السنة « 4 » ، فتبنى مذهب الأحناف على ما يترجح عنده بالدليل ، حيث لا نجده يتعصب لرأي ، بل يسلك منهج العلماء في
--> ( 1 ) قاله علي كلباسي في اقتصاد شهر أصفهان : ص 201 ، ونقله البلوشي في مقدمته : ج 1 ص 57 . ( 2 ) كتاب تاريخ أصفهان : ج 1 ص 38 . وأصل العبارة بالفارسية ترجم ألفاظها البلوشي كما في مقدمته : ج 1 ص 58 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء : ج 10 ص 66 . ( 4 ) أنظر : معجم البلدان : ج 1 ص 609 لياقوت . وكتاب اقتصاد شهر أصفهان : ص 210 للدكتور علي كلباسي . وطبقات المحدثين بأصبهان : ج 1 ص 2 .