الطبراني
88
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
تبنيه المذهب والجواب على مسائل الشافعية ، وهو ما نجده واضحا في تفسيره عند التعامل مع الرأي الآخر بهدوء وموضوعية . 6 . يعد الإمام الطبراني من كبار علماء أصفهان ، وإليه ينتهي العلم في الحديث ، وأنه يسير على منهج أهل زمانه فقها وعلما ولا يبتدع . ذكر الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد القاضي العسال أن أبا جعفر أحمد بن محمد الزاهد قال أبياتا منها « 1 » : لقد مات من يرعى الأنام بعلمه * وكان له ذكر وصيت فينفع وقد مات حفّاظ الحديث وأهله * وممّن رأينا وهو في النّاس مقنع أبو أحمد القاضي وقد كان حافظا * ولم يك من أهل الضّلالة يتبع وكان أبو إسحق ممّن شهرته * يدرّس أخبار الرّسول ويوسع وثالثهم قطب الزّمان وعصره * أبو القاسم اللّخميّ قد كان يبدع ورابعهم كان ابن حبّان آخرا * ومات فكيف الآن في العلم يطمع وعلى هذا فإن الإمام الطبراني حنفي المذهب من أهل السنة والجماعة محدّث بارع ومفسر ، بارك اللّه له في عمره وجعل خاتمة أعماله على ما يبدو لنا هذا السفر الكبير في تفسير القرآن العظيم . منهج الإمام الطّبرانيّ في التّفسير : ربما يفاجأ القارئ المطّلع ويتعجب متسائلا عن سبب تأخير ظهور هذا التفسير ، وبخاصة أن الإمام الطبراني يسلك فيه منهج المفسّرين ويسير بطرائقهم وفق قواعد علم التفسير وأصوله ، وهو العالم المحدّث الحافظ ليراه على غير المعهود الذهنيّ الذي يرسمه النابه للمحدّث ؛ حيث صورته في التعامل مع النصّ القرآني ، ليس كما هو معروف من أسلوب المحدّثين حين النظر في موضوع الآيات وإسناد أسباب النزول أو ما يتعلق بدلالة الآية في المجال الحديثيّ .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : ج 10 ص 6 ، وقال الذهبي : ( أبو أسحق هو إبراهيم بن محمد الحافظ ، توفي سنة ثلاثة وخمسين وثلاثمائة . واللخمي هو سليمان بن أحمد الطبراني الحافظ مات سنة ستين وثلاثمائة . وابن حبان هو الحافظ أبو الشيخ ، توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة عن بضع وتسعين سنة ) .