الطبراني
86
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
منصف للآخر ، بل إن الإمام الطبراني فضلا عن وضوح آرائه في الاتجاه الحنفي ، فإنه من الناحية التاريخية لم يكن حنبليا أيضا كما تشير الدراسات إلى ذلك وكما يأتي : 1 . أن الإمام الطبراني قضى أكثر من نصف حياته المباركة في أصفهان بلد العلم والعرفان . ومدينة أصفهان ( كانت من القرون الأولى الإسلامية مهاجرة العلماء لطلب الحديث ، ومحط رحالهم ، حتى كانت تضاهي بغداد في العلو والكثرة كما قال السخاوي ) « 1 » . ويقول السيد مصلح الدين مهدوي : ( إن أصبهان كانت من القرون الأولى الإسلامية مركز العلم والعرفان ، ونبغ فيها جماعة من العلماء والعرفاء والحكماء والشعراء والمحدّثين والخطباء والوعاظ ، وكانوا يرحلون لأخذ العلم وطلب الحديث من بلد إلى بلد ، ويحضرون مجلس العلماء والمحدّثين ) « 2 » . وعلى هذا ، فإن ذاك الزمان لم يكن الأمر فيه تقصد النسبة للمذهب ، والظاهر آنذاك السعي لطلب العلم من غير تحيز . 2 . أن مذهب أهل أصفهان بين الشافعية والحنفية ، فبعد فتحها سنة ( 21 ) للهجرة وانتشار الإسلام في أهلها ، استقام أمرهم على السّنة ، وقوي واشتد على ذلك إلى أن لجأ إليها الخوارج في عهد بني أمية ؛ ( ولكن عتاب بن ورقاء وإليها من قبل مصعب بن الزبير أخرجهم منها ، فلجأوا إلى الأهواز وعادت القوة فيها لأهل السّنة ، ويغلب عليهم المذهب الشافعي والحنفي ، ويتولى زعامة الشافعية فيها أسرة الخجنديين ، وزعامة الأحناف أسرة الصاعديين ، واستمر الأمر على هذا ، سوى ما كان من ظهور الشيعة والزيدية بين الفينة والفينة ) « 3 » . وعلى هذا فإن الرأي العام في أصفهان مستقر بتفاهم الشافعية والأحناف ما لم يكدر عليهم أحد كما حصل
--> ( 1 ) أنظر : طبقات المحدثين بأصبهان والواردين إليها : لأبي محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ : ج 1 ص 15 : دراسة وتحقيق عبد الغفور البلوشي ؛ مؤسسة الرسالة . والإعلان التوبيخ : ص 143 . ( 2 ) أنظر : تذكرة القبور ، مترجم عن الفارسية . نقله البلوشي في مقدمته لكتاب طبقات المحدثين بأصبهان : ج 1 ص 41 . ( 3 ) أنظر : اقتصاد شهر أصفهان : ص 200 . نقلا عن مقدمة البلوشي لطبقات المحدثين بأصبهان : ج 1 ص 57 .