الطبراني
57
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
أوّلا - عرض واقع القرآن : أمّا واقع القرآن فهو كلام عربي فيجب أن يفهم واقعه باعتباره كلاما عربيا . إذ يجب أن تدرك مفرداته من حيث كونها مفردات عربيّة ، وأن تدرك تراكيبه من حيث كونها تراكيب عربيّة تحتوي ألفاظا عربية ، وأن يدرك واقع التصرّف في المفردات في تراكيبها ، وواقع التصرف في التراكيب بوصفها تراكيب فحسب ، من حيث كونه تصرّفا عربيا في مفردات عربية في تراكيب عربية أو تصرّفا عربيا في تراكيب عربية من حيث التركيب جملة . وأن يدرك فوق ذلك الذوق العالي في أدب الخطاب ، وأدب الحديث في القرآن من حيث النهج العربي في الذوق العالي في أدب الخطاب وأدب الحديث في كلام العرب . فإذا أدرك ذلك كله ، أي إذا أدرك واقع القرآن على هذا الأساس العربي إدراكا تفصيليّا أمكن تفسيره وإلا فلا . لأن القرآن كله يمضي في ألفاظه وعباراته على ألفاظ العرب وعباراتهم ومعهودهم في كلامهم ، ولا يخرج عن ذلك قيد شعرة ، فلا يمكن تفسيره إلا بهذا الإدراك وعلى هذا الواقع . وما لم يتوفر ذلك فإنه لا يمكن تفسيره تفسيرا حقيقيّا بحال من الأحوال . وعليه فإنه يتوقف تفسير القرآن بوصفه كلاما عربيا ونصّا من النصوص العربية على إدراك واقعه العربي من حيث اللغة : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 1 » وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا « 2 » . هذا من حيث واقعه ، وما ينطبق عليه الواقع من حيث ألفاظه ومعانيه ، أي من حيث اللغة . ثانيا - موضوع القرآن الكريم : أمّا من حيث الموضوع الذي جاء به فإن موضوعه رسالة من اللّه لبني الإنسان يبلّغها رسول من اللّه . ففيه كلّ ما يتعلق بالرسالة من العقائد والأحكام والبشارة والإنذار والقصص ، للعظة والذكرى ، والوصف لمشاهد يوم القيامة والجنّة والنار ، للزجر وإثارة الشّوق ، والقضايا العقليّة ، للإدراك ، والأمور الحسية والأمور الغيبية المبنيّة على أصل عقلي ، للإيمان والعمل ، وغير ذلك مما تقتضيه الرسالة العامة لبني
--> ( 1 ) طه / 113 . ( 2 ) الرعد / 37 .