الطبراني

56

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

المفسّرين مصدرا ثالثا من مصادر التفسير . فكان لا بدّ من تفسير للقرآن يجري على سنن تفسير الصّحابة من حيث الاجتهاد في فهم القرآن والاستعانة بما نقل من تفسير عن الصّحابة . أما ما نقل من تفسير عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه إن صحّ يعدّ جزءا من الحديث ، ولا يعدّ تفسيرا ، إذ يكون حينئذ نصّا تشريعيا كالقرآن فلا يدخل في عداد التفسير . أما الأسلوب الذي ينبغي أن يسير عليه المفسّر فذلك راجع لإبداعه هو ، لأنه شكل من الأشكال ، وهو من نوع التأليف يختار كلّ واحد حسب ما يرى من وسيلة لأداء هذا التفسير من حيث الترتيب والتبويب والعرض ، ولذلك لا يصحّ أن يبيّن أسلوب التأليف في التفسير . أما طريقة التّفسير فهي التي تحتاج إلى بيان . وقد وجدنا بعد الدراسة والبحث والفكر طريقة للتفسير نعرضها هنا ليجري تفسير القرآن على منهجها « 1 » ، وهي الطريقة التي يقتضيها واقع القرآن . وإنما قلنا طريقة أي أمرا مقرّرا دائميا ولم نقل أسلوبا ، لأنّها كطريقة الاجتهاد التي فهمت من واقع النصوص ومن الأدلة التي أرشد إليها القرآن الكريم ، وكذلك التفسير سواء بسواء . فهي طريقة من حيث الالتزام بها لا من حيث كونها حكما شرعيا . لأنّها ليست من قبيل الأحكام ، أمّا هذه الطّريقة الّتي نرى السّير عليها في تفسير القرآن الكريم فتتلخّص فيما يلي : تفسير القرآن هو بيان معاني مفرداته في تراكيبها ، ومعاني تراكيبه من حيث هي تراكيب . وحتى تعرف طريقة تفسيره لا بد أولا : من عرض واقع القرآن أوّلا ودراسته دراسة إجماليّة تبرز حقيقة هذا الواقع ، ثم يدرس ما ينطبق عليه هذا الواقع من حيث ألفاظه ومعانيه ، ثانيا : ثمّ يفهم ما هو الموضوع الذي جاء به . وبهذه المعرفة للواقع وما ينطبق عليه ، ولموضوع البحث الذي جاء به القرآن يتبيّن المرء الطريقة التي تسلك في تفسير القرآن ، فيهتدي إلى السبيل القويم الذي يجب أن يجري التفسير على نهجه .

--> ( 1 ) اقتبسنا غالب هذه المقدمة من كتاب الشخصية الإسلامية للشيخ الإمام محمّد تقي الدين النبهاني رحمه اللّه . مع التصرف حسب مقتضى موضوعنا في التقديم .