الطبراني

55

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

التوراة وما علّق عليها من حواش وشروح ، وما أدخل عليها من أساطير ، ينقلها إليهم اليهود الذين دخلوا في الإسلام عن حسن نيّة ، أو عن سوء نيّة سواء . وكان قد أدخل بعض النصارى ممن أسلموا بعض القصص والأخبار عن الإنجيل ، إلا أن ذلك قليل بالنسبة لما أدخله اليهود . وهكذا تضخّم الشيء الكثير من القصص والأخبار تضخّما كبيرا حتى زاد عما روي من التفسير المنقول ، وحتى شحنت كثير من كتب التفسير بهذا المقدار الضخم من الإسرائيليّات والقصص والأخبار الأخرى . وكان من أكثر من أدخل هذه الإسرائيليات وأشهرهم كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وعبد اللّه ابن سلام ، وهناك غيرهم كثير ، وبهذا صارت هذه الإسرائيليات والقصص والأخبار الأخرى مصدرا من مصادر التفسير عند قسم من المفسّرين . حاجة الأمّة اليوم إلى مفسّرين : علم التفسير باعتبار كونه معرفة من المعارف الشرعية الهامّة هو من أجلّ العلوم الشرعية فهو أحد العلوم الشرعية الثلاثة المعتبرة . ولذلك لا بدّ من العناية به في كلّ عصر وفي كلّ جيل . والأمة اليوم في حاجة إلى مفسّرين ، لأنه جدّت أشياء لم تكن ، فلا بدّ من معرفتها إذا كانت تندرج تحت كليّات عامّة ذكرت في القرآن ، أو يمكن انطباق أحكام جزئية عليها . على أن أسلوب التفاسير القديمة باعتباره جمعا للتفسير ، هو نوع من أنواع التّأليف من حيث الشّكل والعرض ، وهو كأسلوب المؤلّفات القديمة لا يجد أبناء هذا الجيل رغبة وشغفا بقراءة التّفاسير إلّا لمن تعوّد على قراءة المؤلّفات القديمة ، وقليل ما هم . ولهذا كان لا بدّ من أسلوب يبعث الرّغبة والشّغف في المسلمين فضلا عن غيرهم ، لقراءة التّفاسير ككتاب فكريّ عميق الفكر مستنيره . وفوق ذلك فإن ما سار عليه المفسّرون في العصر الذي جاء بعد وجود ترجمة الكتب الفلسفية والتأثّر بها ، وفي العصر الهابط الذي جاء بعد الحروب الصليبيّة ، قد أدّى إلى وجود تفاسير صرفت جهدا كبيرا نحو العناية بأشياء ليست من التفسير ولا علاقة لآيات القرآن بها ، فضلا عما تراكم فيها من الإسرائيليّات ، حتى أصبحت عند