الطبراني

516

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

ذكرت محبة اللّه ، فاذكر محبة المخلوقين . فتأوّه ذو النون تأوّها شديدا وشقّ قميصه نصفين ، وقال : آه . . علقت رهونهم ؛ واستعبرت عيونهم ؛ وخالفوا السّهاد ؛ وفارقوا الرقاد ؛ فليلهم طويل ؛ ونومهم قليل ؛ أحزانهم لا تتغير ؛ وهمومهم لا تفقد ؛ باكية عيونهم ؛ قريحة جفونهم . وقال يحيى بن معاذ : ( لو كانت العقوبة بيدي يوم القيامة لما عذّبت العشّاق ؛ لأنّ ذنوبهم اضطرار لا اختيار ) . وقال بعضهم : ( رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ) يعني شماتة الأعداء ؛ قال الشاعر : كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى * فتهون غير شماتة الحسّاد إنّ المصائب تنقضي أيّامها * وشماتة الحسّاد بالمرصاد وقيل : هو الفرقة والقطيعة ، نعوذ باللّه العظيم منهما ، يقال : قطع الأوصال أيسر من قطع الوصال . قوله عزّ وجلّ : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ؛ أي تجاوز عن تقصيرنا وذنوبنا ولا تفضحنا ( وَارْحَمْنا ) ؛ فإنّنا لا ننال العمل بطاعتك إلا بمعونتك ، ولا نترك المعصية إلا برحمتك . وقيل : معنى : ( وَاعْفُ عَنَّا ) أي اترك عنّا العقوبة ، ومعنى العفو : الترك . وقوله تعالى : ( وَاغْفِرْ لَنا ) أي استر لنا ذنوبنا وعيوبنا ، ( وَارْحَمْنا ) أي أنعم علينا بالجنة والثواب ، وقيل : معنى الآية : ( وَاعْفُ عَنَّا ) من المسخ ( وَاغْفِرْ لَنا ) من الخسف ( وَارْحَمْنا ) من الغرق ؛ أي لا تفعل بنا ما فعلت ببعض من تقدّمنا من الأمم . وقيل : معناه : ( وَاعْفُ عَنَّا ) الصغائر ( وَاغْفِرْ لَنا ) الكبائر ( وَارْحَمْنا ) بتثقيل الميزان . وقيل : معناه : ( وَاعْفُ عَنَّا ) في سكرات الموت ( وَاغْفِرْ لَنا ) في ظلمة القبور ( وَارْحَمْنا ) في أهوال القيامة . قوله تعالى : أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) ؛ أنت وليّنا وناصرنا ومتولّي أمورنا ، ( فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) أي أعنّا عليهم في إقامة الحجة وإظهار الدين كما وعدتنا . روي عن عبد اللّه بن عباس : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم [ لمّا قرأ غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ قال : قد غفرت لكم ، فلمّا قرأ : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال :