الطبراني
495
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
إلى يوم القيامة ) « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الرّبا بضع وسبعون بابا ؛ أدناها كإتيان الرّجل أمّه ] « 2 » . والخبط في اللغة هو الضرب على غير استواء ؛ يقال : خبط البعير إذا ضرب بيده . والمسّ : الجنون ، يقال : رجل ممسوس ؛ أي مجنون . قوله عزّ وجلّ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ؛ معناه : يهلك اللّه الربا ويذهب ببركته . والمحق : نقصان الشيء حالا بعد حال ، ويقال : إنّ الربا ينقص حالا بعد حال إلى أن يتلف كلّه . قوله : ( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) أي يقبلها ويعطي خلفها في الدنيا ، ويضاعف ثوابه في الآخرة واحدة إلى عشر إلى سبعين إلى سبعمائة إلى ما شاء اللّه من الأضعاف . كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ اللّه يقبل الصّدقات ولا يقبل منها إلّا الطّيّبة ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره وفصيله حتّى أنّ اللّقمة تصير مثل أحد ] « 3 » . قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) ؛ أي يبغض كلّ جاحد تحريم الربا ؛ فاجر عاص بأكله واستحلاله . وإنّما قال : ( كَفَّارٍ ) ولم يقل : كافر ؛ ليبيّن أن مستحلّ الربا مع كونه كافرا كفّار للنعمة . والأثيم : المادي في الإثم ، والآثم : الفاعل للإثم . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) ؛
--> ( 1 ) رواه أبو داود في السنن : كتاب البيوع : باب في آكل الربا : الحديث ( 3333 ) . والترمذي في الجامع : أبواب البيوع : الحديث ( 1206 ) ، وقال : حسن صحيح . ( 2 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ؛ أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب التجارات : الحديث ( 2274 ) . وأخرجه الطبري في الأوسط : الحديث ( 7147 ) عن البراء بن عازب ، وفي إسناده عمر بن راشد ، وهو ضعيف . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة : الحديث ( 3402 ) ، وعن عائشة رضي اللّه عنها : الحديث ( 4240 ) . وفي مجمع الزوائد : ج 3 ص 111 ؛ قال الهيثمي : « حديث عائشة رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح » .