الطبراني
496
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
معناه : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) باللّه وكتبه ورسله وتحريم الربا ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) فيما بينهم وبين ربهم ، وأتمّوا الصلوات الخمس ، وأعطوا الزكاة المفروضة من أموالهم ، فلهم جزاؤهم وثوابهم في الآخرة ( عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) إذا ذبح الموت ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) إذا أطبقت النار على أهلها . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) ؛ قال ابن عباس : ( نزلت هذه الآية في نفر من ثقيف ابن مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليل بني عمرو بن عمير الثّقفيّ ، كانت لهم ديون على بني المغيرة ؛ وكان بنو المغيرة يربوهم ، فلمّا ظهر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل مكّة وضع الرّبا كلّه ، وكان أهل الطّائف قد صالحوا على أنّ لهم رباهم من النّاس يأخذونه ، وما كان عليهم من ربا النّاس فهو موضوع عنهم لا يؤخذ منهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أكتب في آخر كتابهم : أنّ لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ] . فلمّا حلّ الأجل طلبت ثقيف من بني المغيرة رباهم ؛ فقالت بنو المغيرة : ما بالنا نكون أشقى النّاس ؛ وضع الرّبا عن النّاس كلّهم ويؤخذ منّا خاصّة ! فقالت لهم ثقيف : إنّا صالحنا على ذلك ، فاختصموا إلى أمين مكّة وهو عتّاب بن أسيد ، فلم يدر ماذا يقضي بينهم ، فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة ، فأنزل اللّه هذه الآية خطابا لثقيف ) « 1 » . ومعناها : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) أخشوا اللّه واتركوا ( ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) فإنه لم يبق غير رباكم ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) أي مصدّقين بتحريم الرّبا فهذا حكمه . قوله عزّ وجلّ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ أي إن لم تقبلوا أمر اللّه ولم تقرّوا بتحريم الربا ولم تتركوه ، فاعلموا أنكم كفّار يحاربكم اللّه ورسوله ؛ أي يعذّبكم اللّه في الآخرة بالنار ؛ ويعذّبكم رسوله في الدنيا بالسّيف . والإذن : الإعلام ، ومن قرأ ( فَأْذَنُوا ) أي فأعلموا أصحابكم المتمسكين بمثل ما أنتم عليه : أنّ من عامل بالربا مستحلا له حاربهم اللّه ورسوله .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 4901 ) .