الطبراني
483
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . وقال بعضهم : معنى : ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ) أي لا تتصدّقوا بالحرام . فيكون معنى ( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) على هذا التأويل : إلّا أن تترخّصوا في تناوله إن كان حراما . والإغماض : ترك النظر ، يقال في المثل : أغمض في هذا وغمّض ؛ أي لا تستقص وكن كأنّك لم تبصر . قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) ؛ أي ( غَنِيٌّ ) عن صدقاتكم محمود في أفعاله ، ولم يأمركم بالصدقة عن عوض ولكن بلاكم بما أمركم ، فهو مستحقّ للحمد على ذلك وعلى جميع أمره . وفي الآية إباحة الكسب وإخبار أن فيه ما هو طيّب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والخير عشرة أجزاء أفضلها التّجارة إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ ] . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ تسعة أعشار الرّزق في التّجارة ، ولا يفتقر من التجّار إلّا تاجر حلّاف ] « 2 » . سئل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ كسب الرّزق أفضل ؟ قال : [ عمل الرّجل بيديه ، وكلّ بيع مبرور ] « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يا معشر التّجّار ، إنّ هذا البيع يحضره اللّغو والكذب ، فشوّبوه بالصّدقة ] « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4814 ) : « عن عطاء يقول : علّق إنسان . . . » . وله شاهد من حديث أبي داود في السنن : كتاب الزكاة : باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة : الحديث ( 1607 ) . والحشف : هو من التمر ما لم ينو ، فإذا يبس صلب وفسد . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 2 ص 495 ؛ قال السيوطي : « أخرجه سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الرحمن الأزدي » . وفي المطالب العالية لابن حجر : الحديث ( 1368 ) . وفي الهامش قال البوصيري : رواه مسدد مرسلا بسند صحيح . ونعيم بن عبد الرحمن بصري ، ذكره ابن حبان في الثقات ( باختصار ) . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 4 ص 141 . والطبراني في الكبير : ج 22 ص 163 : الحديث ( 519 ) . والحاكم في المستدرك : كتاب البيوع : باب ليس منا من غشّنا : الحديث ( 2205 ) عن رافع بن خديج . وفي مجمع الزوائد : ج 4 ص 60 : كتاب البيوع ؛ قال الهيثمي : « رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه المسعودي وهو ثقة » . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 18 ص 297 : الحديث ( 903 و 921 ) ، وفي المعجم الأوسط : الحديث ( 1254 ) وإسناده صحيح .