الطبراني
484
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ؛ أي الشيطان يعدكم بالفقر فحذف الباء كقول الشاعر « 1 » : أمرتك الخير لكن ما ائتمرت به * فقد تركت ذا مال وذا نشب « 2 » ويقال : وعدته خيرا ؛ ووعدته شرّا ، وقال اللّه تعالى في الخير : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً « 3 » وقال في الشّرّ : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 4 » وإذا لم تذكر الخير والشرّ ؛ قلت في الخير : وعدته ؛ وفي الشرّ : أوعدته . قال الشاعر : وإنّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف ميعادي ومنجز موعدي ومعنى : ( يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) أي يخوّفكم الفقر بالنفقة في وجوه البرّ وإنفاق الجيّد من المال ، وقوله تعالى : ( وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) أي بالبخل ومنع الزكاة ، وزعم الكلبيّ أن كلّ فحشاء في القرآن فهو زنا إلا في هذه الآية ، وإنما سمي منع الزكاة فحشاء ؛ لأن العرب تسمي البخيل فاحشا ؛ والبخل فحشاء . والفقر : سوء الحال وقلة ذات اليد ، وفيه لغتان : الفقر والفقر ، كالضّعف والضّعف . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ؛ أي ( مَغْفِرَةً ) لذنوبكم بالإنفاق من خيار الأموال ، ( وَفَضْلًا ) أي خلفا في الدّنيا والآخرة ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) ؛ يوسع الرزق والخلف والمثوبة ، ويعلم حيث ينبغي أن تكون السّعة ، قال ابن عباس وابن مسعود : ( ثنتان من اللّه وثنتان من الشّيطان ؛ فمن اللّه
--> ( 1 ) قال القرطبي : وأنشد سيبويه : أمرتك بالخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب والبيت لعمرو بن معدي كرب : في الديوان : ص 63 . ونسب لخفاف بن ندبة : الديوان : ص 126 . وكتاب سيبويه : ج 1 ص 37 . ( 2 ) في لسان العرب : مادة ( نشب ) ؛ قال ابن منظور : « قال أبو عبيد : من أسماء المال عندهم النّشب والنّشبة . يقال : فلان ذو نشب ، وفلان ما له نشب . والنّشب : المال والعقار » . ( 3 ) الفتح / 20 . ( 4 ) الحج / 72 .