الطبراني

479

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

صفة الذين ينفقون أموالهم لطلب رضا اللّه تصديقا وحقيقة . قال الشعبيّ والكلبي والضحّاك : ( يعني تصديقا من أنفسهم ، يخرجون الزّكاة طيّبة بها نفوسهم ) . وقال السديّ وأبو صالح وأبو روق : ( معناه ويقينا من أنفسهم ؛ أي على يقين بإخلاف اللّه عليهم ) . وقال قتادة : ( معناه : واحتسابا ، وقيل : ثقة باللّه ) . وقال مجاهد : ( معناه : يتثبّتون ) . قال الحسن : ( كان الرّجل إذا همّ بصدقة ثبت ؛ فإن كان للّه أمضاه ، وإن خالطه شكّ أمسك ) . وقال ابن كيسان : ( معناه : إخلاصا وتوطّنا لأنفسهم على طاعة اللّه ) . وقال سعيد بن جبير : ( وتحقيقا في دينهم ) . قوله : ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ) أي كصفة بستان بمكان مرتفع أصابها مطر كثير شديد ، فآتت ثمرتها ضعفين في الحمل . قال عطاء : ( حملت في سنة ما يحمل غيرها في سنتين ) . وقال عكرمة : ( حملت في السّنة مرّتين ) . قال الفرّاء : ( إذا كان في البستان نخل فهو جنّة ، وإذا كان فيه كرم فهو فردوس ) . وقرأ مجاهد : ( كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) بالحاء والباء . وقرأ السلمي والعطارديّ والحسن وعاصم وابن عامر : ( بِرَبْوَةٍ ) بفتح الراء هنا وفي سورة المؤمنين وهي لغة بني تميم . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة والكسائيّ وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ( بِربْوَةٍ ) بضمّ الراء فيهما ، واختاره أبو عبيدة لأنها أكثر اللّغات وأشهرها . وقرأ ابن عباس وأبو إسحق : ( بِربْوَةٍ ) بكسر الراء . وقرأ أشهب العقيليّ : ( برباوة ) بالألف وكسر الراء . وهنّ جميعا للمكان المرتفع المستوي ، والمطر على الرّوابي أشدّ ونبتها أحسن ، وإنما سميت ربوة لأنّها ربت وعلت فغلظت ، من قوله ربى الشيء يربو إذا عظم . قوله تعالى : ( أُكُلَها ) . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف ، وقرأ الباقون بضمّ الكاف . والأكل هو الثمر وهو اسم لما يؤكل . قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ؛ أي فطلّ ، والطلّ أضعف المطر مثل الرّذاذ وهو المطر الدائم الصّغار القطر لا يكاد يسيل منه الميازيب ، كذلك