الطبراني

478

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

. . . * برّاق أصلاد الجبين الأجله « 1 » وهذا مثل ضربه اللّه لنفقة المنافق والمرائي والمؤمن الذي يمنّ بصدقته ويؤذي ؛ يعني أنّ الناس يرون أن لهؤلاء أعمالا كما ترى التراب على هذا الصّفوان ، وإذا كان يوم القيامة اضمحلّ وبطل ؛ لأنه لم يكن للّه كما أذهب الوابل ما كان على الصّفوان من التراب ، ( فَتَرَكَهُ صَلْداً ) لا شيء عليه . قوله تعالى : لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ؛ أي لا يقدر المانّ بنفقته والمؤذي والمنافق على ثواب شيء مما أنفقوا ، كما لا يقدر أحد من الخلق على التراب الذي كان على الحجر الأملس بعد ما أذهبه المطر الشديد . قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) ؛ أي لا يهديهم حتى يخلصوا أعمالهم . وقيل : لا يهديهم بالمثوبة لهم كما يهدي المؤمنين . وأصل الوابل من الوبيل وهو الشديد كما قال تعالى : أَخْذاً وَبِيلًا « 2 » . ويقال : وبلت السّماء تبل ؛ إذا اشتدّ مطرها . والصّلد : الحجر الأملس الصلب ، ويسمى البخيل صلدا تشبيها له بالحجر في أنه لا يخرج منه شيء . ويقال للأرض التي لا تنبت شيئا : صلدا ، وصلد الزّند صلودا إذ لم يور نارا . وفي الآية دلالة على أنّ الصدقة وسائر القرب إذا لم تكن خالصة للّه تعالى لا يتعلّق بها الثواب ، ويكون فاعلها كمن لا يفعل ؛ ولهذا قال أصحابنا : لا يجوز الاستئجار على الحجّ وسائر الأفعال التي من شرطها أن تفعل على وجه القربة ؛ لأن أخذ الأجرة عليها يخرجها من أن تكون قربة . ثم ضرب جلّ ذكره لنفقة المخلصين المثيبين مثلا آخر أعلى من المثل الأول فقال : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ ؛ أي

--> ( 1 ) بيت من الرجز في ديوان رؤبة بن العجاج ، طبعة ليبسك ، ص 165 . ( ولأجله ) من ( الجله ) أشد من الحلج ، وهو ذهاب الشّعر من مقدم الجبين . ( 2 ) المزمل / 16 .