الطبراني

477

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله : ( وَمَغْفِرَةٌ ) ؛ قال ابن جرير : ( ومعنى ( مَغْفِرَةٌ ) أي ستر منه عليه لما علم من خلّته وفاقته ) « 1 » . وقيل : يتجاوز عن السائل إذا استطال عليه عند ردّه ؛ علم اللّه أنّ الفقير إذا ردّ بغير شيء شقّ عليه ذلك ، فربّما دعاه ذلك إلى بذاءة اللسان وإظهار الشكوى ، وعلم ما يلحق المانع منه فحثّه على العفو والصّفح . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إذا سأل السّائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها ، ثمّ ردّوها عليه بوقار ولين وببذل يسير أو ردّ جميل ، فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جانّ ينظر كيف صنعكم فيما خوّلكم اللّه من النّعم ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 262 ) ؛ أي ( غَنِيٌّ ) عن صدقات العباد ، ( حَلِيمٌ ) إذا لم يعجّل بالعقوبة على الذي « منّ » « 3 » بصدقته . روى بشر بن الحارث ؛ قال : رأيت عليّا رضي اللّه عنه في المنام ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، تقول شيئا لعلّ اللّه ينفع به ؟ فقال لي : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب اللّه عزّ وجلّ ، وأحسن منه صبر الفقراء عن الأغنياء ثقة باللّه عزّ وجلّ . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ أي تبطلوا صدقاتكم بذلك كإبطال من ينفق ماله مراءاة وسمعة ليروا نفقته ويقال : إنه سخيّ كريم صالح ، يعني بذلك المنافق الذي ينفق ماله لا رغبة في الثواب ولا رهبة من العقاب ، بل خوفا من الناس ورياء لهم أنه مؤمن . فَمَثَلُهُ ؛ أي مثل نفقة هذا المنافق المرائي ؛ كَمَثَلِ صَفْوانٍ ؛ أي كحجر أملس ؛ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ ؛ أي مطر كثير شديد الوقع فذهب بالتراب الذي كان « على » الحجر ، وبقي الحجر يابسا لا شيء عليه . قوله تعالى : فَتَرَكَهُ صَلْداً ؛ أي حجرا صلبا أملسا لا يبقى عليه شيء ، وهو من الأرض ما لا ينبت ، ومن الرؤوس ما لا شعر عليه . قال رؤبة :

--> ( 1 ) جامع البيان : مج 3 ص 89 : تفسير الآية . وفيه : « من خلقته وسوء حالته » . ( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 310 ؛ قال القرطبي : « روي عن عمر رضي اللّه عنه » . ( 3 ) سقطت من أصل المخطوط ، وتقتضيها ضرورة السياق .