الطبراني
476
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
يده فيها ويقلّبها ويقول : [ ما يضرّ عثمان ماذا عمل بعد اليوم ] « 1 » . وقال أبو سعيد الخدري : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رافعا يديه يدعو لعثمان ويقول : [ يا رب ، عثمان رضيت عنه فارض عنه ] فما زال يدعو رافعا يديه حتّى طلع الفجر ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . وأما عبد الرحمن بن عوف فقد ذكرنا صدقته . قوله تعالى : ( وَلا أَذىً ) أي لا يؤذي السائل ؛ لا يعيّره ولا يزجره ؛ نحو أن يقول : أنت أبدا في فقر وما أبلانا بك ، وأراحنا اللّه منك ، وأعطيناك فما شكرت ، وما أشبه ذلك . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ المانّ بما يعطي لا يكلّمه اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكّيه وله عذاب أليم ] « 3 » فحظر اللّه المنّ بالصّنيعة على عباده واختصّ به صفة لنفسه ؛ لأنه من العبد تعيير وتكدير ؛ ومن اللّه تعالى إفضال وتذكير . قال بعضهم : أفسدت بالمنّ ما قدّمت من حسن * ليس الكريم إذا أعطى بمنّان قوله تعالى : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) ؛ أي ( لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) فيما يستقبلهم من أهوال يوم القيامة ، ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) على ما خلّفوا في الدّنيا . قوله تعالى : * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ؛ أي كلام حسن وردّ جميل على السائل ولطف به ودعاء له بالسعة ؛ وتجاوز عن مظلمة ؛ وعدة حسنة ( خَيْرٌ ) عند اللّه ( مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً ) لأن الصدقة إذا أتبعها الأذى ذهب المال والثواب جميعا . وقال الضحّاك : ( معنى الآية : قول في إصلاح ذات البين ) .
--> ( 1 ) رواه الترمذي في الجامع : أبواب المناقب : الحديث ( 3700 و 3701 ) . وأخرجه الطبراني في الأوسط : الحديث ( 5911 و 9222 ) . ( 2 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن : ج 3 ص 306 . ( 3 ) أخرجه بمعناه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب غلظ تحريم إسبال الإزار : الحديث ( 171 / 106 ) . وأبو داود في السنن : كتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الإزار : الحديث ( 4087 ) .