الطبراني

465

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

في دينهم ، ومتولّي خزانتهم على حسن عملهم ، يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الهدى . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) ؛ معناه : والذين جحدوا توحيد اللّه أولياؤهم الذين يتولونهم الطاغوت . ومعنى : ( يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) ، ولم يكن لهم نور ؛ قيل : أراد به اليهود والنصارى الذين كانوا على دين عيسى عليه السّلام ؛ خرجوا من التوحيد الذي كانوا فيه إلى الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ؛ أي ألم تعلم يا محمد بالذي جادل إبراهيم في ربه ؛ أي هل رأيت كالذي ( حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ) أي بأن أعطاه اللّه الملك وأعجب بملكه وسلطانه وهو نمرود بن كنعان أوّل من تجبّر في الأرض بادعاء الرّبوبيّة فخاصم إبراهيم في توحيده . وقيل : إنّ الهاء في قوله ( آتاهُ ) راجعة إلى إبراهيم عليه السّلام ، و الْمُلْكَ ) هو النبوّة ووجوب طاعته على الناس « 1 » .

--> ( 1 ) الضمير في ( آتاهُ ) فيه وجهان : أظهرهما : أن يعود على ( الَّذِي ) وهو قول جمهور المفسرين . وأجاز المهدوي أن يعود على ( إِبْراهِيمَ ) ؛ أي ملك النبوة . قال ابن عطية : « هذا تحامل من التأويل » . وقال أبو حيان : « هذا قول المعتزلة ، قالوا : لأن اللّه تعالى قال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ والملك عهد ، ولقوله تبارك وتعالى : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء / 54 ] . وعود الضمير إلى أقرب مذكور واجب ، وأقرب مذكور إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . وأجيب عن الأول : بأن الملك حصل لآل إبراهيم وليس فيها دلالة على حصوله لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام . وعن الثاني : بأن الذي حاجّ إبراهيم كان هو الملك ، فعود الضمير إليه أولى » . ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 4 ص 338 ، ابن عادل الدمشقي الحنبلي ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان ، ط 1 ( 1998 ) .