الطبراني
466
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ؛ وذلك أن نمرود قال لإبراهيم : من ربّك ؟ قال ( إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) عند انقضاء الأجل . ف قالَ ؛ نمرود : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قال إبراهيم : ائتني ببيان ذلك ؟ فأتى برجلين من سجنه وجب عليهما القتل ؛ فقتل أحدهما وترك الآخر . فقال : هذا قد أحييته ، وهذا قد أمتّه « 1 » . قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ؛ أي تحيّر وانقطع بما ظهر عليه من الحجّة ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) ؛ أي لا يرشد المشركين إلى دينه وحجّته . فإن قيل : لم لم يثبت إبراهيم على الحجّة الأولى ؛ والانتقال من الحجة إلى حجّة أخرى في المناظرة غير محمود ؟ قيل : عنه أجوبة : أحدها : أن إبراهيم كان داعيا ولم يكن مناظرا ، فمي كان يراه أقرب إلى الهداية أخذ به . والثاني : أنه روي أنه قال لنمرود : إنك أمتّ الحيّ ولم تحيي الميّت ، والانتقال بعد الإلزام محمود . والثالث : أن نمرود كان عالما أن ما ذكره ليس بمعارضة وكان من حوله من أصحابه يوقنون بكذبه في قوله : ( أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) لكن أراد التمويه على أغمار « 2 » قومه كما قال فرعون للسحرة حين آمنوا : أن هذا المكر مكرتموه في المدينة ، كذلك فعل نمرود بقوله : ( أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ) . فترك إبراهيم إطالة الكلام ، وعدل إلى حجّة مسكتة لا يمكنه التمويه فيها . فإن قيل : فهلّا قال نمرود لإبراهيم : إن مجيء الشمس هو العادة ؟ فقل لربك حتى يأتي بها من المغرب ! قيل : علم لما رأى من المعجزات التي ظهرت أنه لو سأله
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 4582 ) عن قتادة ، والنص ( 4583 ) عن مجاهد ، والنص ( 4584 ) عن زيد بن أسلم . ( 2 ) في لسان العرب : ( غمر ) ؛ قال : « المغمّر من الرجال : إذا استجهله الناس » .